الثلاثاء، 2 أبريل 2013

سماء أقرب ...






تحتار كثيرا بين أكرم و مازن !! أيهما الأصل و أيهما هو انعكاسة المرآة ؟!!

هي الرواية داخل الرواية .. الحلم داخل الحلم .. الإيقاع بارع و تناغم الأحداث مميز و مصاغ باقتدار.

تعيش مع أكرم حياته المضطربة و جكايته المنتهية مع نادية ، و تصاحبه و هو يكتب روايته عن مازن المصور الذي فقد عينه.

ليفاجئك مازن بعدها بصحبة فاتن و هما يصيغان رواية عن أكرم الروائي الذي لم يكتمل عمله الأول أبدا.

تشغلك الفانتازيا قليلا بين دراما الشخصيتين و آمالهما المبعثرة و أمانيهما المحطمة إلا قليلا .. تستهويك اللعبة و كأن كلا منهما يرسم أقدار الآخر بكلماته .. تتعاطف مع أحزانهما الإنسانية النبيلة.  و  رغم العبور السريع الناعم بلا ذرف كثير من الدموع ..  إلا ان قلبك يكاد يطير مع فقدان نادية حياتها .. و تجد بعض العزاء في تعويض القدر لمازن بفاتن .. لكن ما تبلث أن تستيقظ على واقع مختلف ..
-------------------
مقطع من الروايه
"
مازن

تفرج علي الناس والسيارات المبتهجة بآلات التنبيه المتراقصة، ثم تذكر شيئا فجأة وأدرك سر شعور الغرابة، أراد أن يتكلم فلم يخرج منه صوت وشعر بأن دمعة تجاهد لتلمس جفن عينه

فاتن-
قال بصوت غريب

ردت وهي تواصل القيادة: هممم
قال: رحلة التمثال موعدها اليوم حقا ولكن في وقت الفجر تجنبا للازدحام،كيف نمشي فيها الآن والساعة لم تتخط الثامنة مساءً؟ وأنت لا تتأخرين خارج البيت أبدا؟
سكتت فاتن ثم سألت دون أن تنظر إليه: ماذا تعني؟
كانت دموعه تغرق وجهه الآن. وقال: لا شيء.. فقط أتمني أن أكون نائما في بيتي الآن وأن تكون رحلة التمثال مجرد حلم. أفضل أن يكون هذا حلما علي أن تكوني غير موجودة أبدا سوي في عقلي منذ البداية
"
---------------------

كتب أكرم النهايه المناسبة له تماما .. تبخرت فاتن من حياة مازن كمحاولة أخيرة للحلم .. و كانت دموع مازن في اللحظة التي حزم فيها أكرم حقائبه تاركا حلمه و مازن .. و لعل هناك جديد .. من يدري !!

Life of Pi


وصفها السامع بأنها قصة تمنحك الطريق إلى الله ..






هذا فيلم آسر يوفر متعة بصرية لا حد لها .. و يثير أسئلة تتردد فى جنبات الروح و لا تجاوزها..

 ان يكون أبطال الرواية فتى و نمر و محيط ثم تشعر بأن متعة المشاهدة مكتملة تماما لتكمل الحكاية بشوق بالغ لبلوغ النهاية .. فهذا نجاح مبهر

كيف لأسئلة الفتى الصغير التى قادته خطاه فى البحث عن الله إلى الهندوسية و المسيحية و الإسلام .. لتيساعده في فهم معنى الحياة و أن يدرك قيمتها فيحافظ عليها بامتنان بالغ

 و وسط أمواج المحيط و اختباراتها القاسية يظل السؤال: كيف يمكن لقناعاتنا و أرواحنا الشفافة أن تصمد أمام اختبار الحياة .. و كيف لها أن تقود خطاك لتتعامل مع نمر فى مركب انقاذ و المحيط يبسط ردائه الأزرق بامتداد البصر.

وصفها السامع بأنها قصة تمنحك الطريق إلى الله ..
أو أنها تمنحك الإيمان بتلك القوة الأعلى التى تمنح هذا الكون الحياة

و لكن..    فلنقل أنها رسالة فى تقدير الحياة و التفكر فيما بعدها .. نسخة عصربة تماما من القصة الرائعة حي بن يقظان لابن طفيل.

 طفل ذكى و قصة مؤثرة و مصور بارع و مخرج متمكن تظافروا معا ليصنوا فيلما بديعا و تحفة بصرية خلابة .. لا تفوت المشاهدة



الثلاثاء، 5 مارس 2013

قبل أن يصبح الإسلام هو المشكلة - فهمي هويدي في ميدان تألقه .. مقال ابداعي



لقد كان البعض يرفعون فى السابق شعار الإسلام هو الحل، وأخشى إذا تعثرت المسيرة فى ظل وجود الإسلاميين بالسلطة أن تنقلب الآية فى نهاية المطاف بحيث يصبح الإسلام فى نظر البعض هو المشكلة.


تواجه الحالة الإسلامية تحديا كبيرا بعد الثورة جراء هبوطها الاضطرارى من فضاء الشعارات والتعاليم على أرض الواقع المدبب والملغوم، الأمر الذى فرض عليها إعادة النظر فى الكثير من مواقفها ومقولاتها.ابتلى الجميع بالإيذاء والإقصاء، لكن الابتلاء كان أشد بعد الثورة لأنه حل بهم من باب الغواية والتمكين، وإذا كانت العزائم هى سلاح التصدى للابتلاء الأول، فإن الخبرات والعقول صارت السلاح الأمضى فى التعامل مع الثانى، إن شئت فقل إنهم فى الابتلاء الأول كانوا يصدون ويقاومون، أما الابتلاء الثانى فقد فرض عليهم التقدم والمبادرة، ولأنهم لم يكونوا جاهزين لمواجهة ذلك الموقف الذى فاجأهم فى مسار لم يتوقعوه، إذ فرض عليهم أولويات لم تكن فى الحسبان، واستدعى ملفات وعناوين ظلت مؤجلة طول الوقت وجلّها يتعلق بكيان الدولة الحديثة ومؤسساتها وبإطار التعامل مع الآخر فى الداخل والخارج.فالثورات كانت وطنية ولم تكن ذات صيغة إسلامية كما فى الحالة الإيرانية، بالتالى فإن الإسلاميين كانوا فصيلا معها فيها وليسوا صناعها أو قادتها، ومن ناحية ثانية فإن الثورات وقعت فى مجتمعات أهل السنة التى تختلف فى بيئاتها وهياكلها وتراثها الفقهى عن بيئة المجتمعات الشيعية، ومن ناحية ثالثة فإن مجتمعات أهل السنة العربية تحفل بالاجتهادات الفقهية المستنيرة (من محمد عبده إلى القرضاوى) التى تنحاز إلى قيم الدولة الحديثة وفى مقدمتها الديمقراطية والتعددية السياسية، ويعد الأزهر فى مصر رمزا للمرجعية التى تعبر عن ذلك الانحياز.قبل عدة سنوات تداول السلفيون فى الإسكندرية رسالة كان عنوانها: «القول السديد فى أن الاشتراك فى الانتخابات مخالف للتوحيد». إلا أن الدنيا تغيرت .. فى مصر وحتى إشعار آخر فهناك 16 حزبا إسلاميا كل منها يتطلع إلى المشاركة فى الانتخابات والفوز بعضوية مجلس النواب القادم، وهو ما يمكن أن يسوغ لنا أن تقول بأن الجدل حول الأحزاب بات محسوما على الصعيد العملى.فذلك يعنى عمليا أن الواقع فرض نفسه على الفكر، ولن نذهب بعيدا إذا قلنا إن الواقع سبق الفكر وصوبه، بالتالى فلم يعد هناك مجال للجدل حول النظام الحزبى والتعددية السياسية، أو حول الديمقراطية واختلافها أو اتفاقها مع الشورى، كما لم يعد هناك خلاف حول النظام البرلمانى ومؤسسات الدولة الحديثة، الأمر الذى يستبعد تلقائيا أى حديث عن فكرة الدولة الدينية أو دولة الخلافة أو صيغة الإمارة، وهو ما يسوغ لنا أن نقول إن هذه المشاركة فى مجملها كرست فكرة التصالح بين الأحزاب الإسلامية والديمقراطية، والدولة المدنية. وهى العلاقة التى ظلت محل جدل ومثار لغظ لم يتوقف خلال العقد الأخير.لا مفر من الاعتراف بأنه فى الحالة المصرية وأمثالها فإن أداء الإسلاميين فى إدارة شئون الدولة يبدأ من الصفر تقريبا، الأمر الذى فرض عليهم إجراء مجموعة من المراجعات الضرورية للكثير من رؤاهم الاستراتيجية واجتهاداتهم الفكرية، وتلك دعوة لا أتفرد بها، لأن بعض القيادات الإسلامية التى خاضت التجربة عبرت عن ذلك بصورة أو أخرى، إذ فى مناسبتين منفصلتين قال كل من الشيخ راشد الغنوشى زعيم حركة النهضة التونسية والدكتور محمد مرسى رئيس مصر أن الأوضاع التى تعامل معها كل منهما فى تونس ومصر، مختلفة وأصعب بكثير مما تصوروا فى البداية.



وإذا جاز لى أن أعرض لبعض أبرز الملفات العالقة والتى يحتاج بعضها إلى حسم ويحتاج البعض الآخر إلى مراجعة وتصويب ومنها ما يلى:

• العلاقة بين الدين والسياسة وكيف يمكن ضبط التمايز بين الدائرتين دون انفصال يهدد المرجعية ودون اتصال يعيد إلى الأذهان فكرة الدولة الدينية.

• ترجمة الشعارات إلى سياسات تستلهم المرجعية وتستهدف خدمة الناس وتنمية المجتمع متجنبة الاستغراق فى وعظ الناس وفرض الوصاية على المجتمع.

• تصويب العلاقة بين الجماعة والوطن، واعتبار الأولى وسيلة لا غاية ينبغى أن تتراجع مصلحتها أمام  أى مصلحة مرجوة للوطن.

• رد الاعتبار لفقه المقاصد وتقديمه على الوسائل، باعتبار أن المقاصد فى المرحلة الراهنة تشكل المظلة والإطار الأوسع الذى يوسع فى محيط المشترك مع الآخر، بما يعزز من قيمة الوحدة الوطنية التى تشكل حجر الأساس فى ضمان الاستقرار والتقدم للمجتمع.

• تأصيل فقه العيش المشترك، الذى يسع المخالفين فى الرأى والمذهب والاعتقاد، الأمر الذى يرد الاعتبار لقيمة المواطنة التى يتساوى فيها الجميع فى الحقوق والواجبات.

• فض الاشتباك مع التيارات الأخرى العلمانية واليسارية، واستلهام صيغة «حلف الفضول» الذى امتدحه النبى عليه الصلاه والسلام حين عقد فى الجاهلية لحماية الضعفاء والانحياز للفقراء.

• إعمال وتطوير قواعد فقه الأولويات وفقه الإنكار، وفى ظل الأول ترتب الواجبات طبقا لمدى إسهامها فى تحقيق المصالح العليا للمجتمع التى تقدم على مصالح الأفراد، وبتطوير فقه الأفكار توضع ضوابط الإصلاح التى تحملها الدولة وتلك التى يباشرها المجتمع وحدود ما يخص الأفراد منها.

• التعامل الإيجابى مع قضية الحريات بما يرفع من سقف الحريات العامة ويحول دون المساس بالحريات الخاصة طالما أنها تتم فى إطار القانون وبما لا يمس النظام العام للمجتمع.

• حسم العلاقة مع العالم الخارجى، بما ينهى اللغط المثار حول تكييف تلك العلاقة عند بعض الإسلاميين بما يضعها فى دائرة التضاد والتقاطع وليس التوازى أو التفاعل والتعاون.





قبل أن يصبح الإسلام هو المشكلة

أضف تعليقكتعليقات :20
نشر فى : الثلاثاء 5 مارس 2013 - 8:00 ص
آخر تحديث : الثلاثاء 5 مارس 2013 - 8:00 ص
تواجه الحالة الإسلامية تحديا كبيرا بعد الثورة جراء هبوطها الاضطرارى من فضاء الشعارات والتعاليم على أرض الواقع المدبب والملغوم، الأمر الذى فرض عليها إعادة النظر فى الكثير من مواقفها ومقولاتها.

(١)

أدرى أن مصطلح الحالة الإسلامية فضفاض إلى حد كبير، لكنى أقصد الناشطين فى الساحة الإسلاميين وليس كل المسلمين الذين هم جزء لا يتجزأ من «الحالة»، ولست أشك فى أن منهم كثيرين أشد إخلاصا وأكثر إسلاما من أولئك الناشطين، ثم إننى أفهم أن هؤلاء الآخرين ليسوا شيئا واحدا، وأن تبايناتهم حاصلة فى البلد الواحد (فى مصر 8 أحزاب إسلامية غير الجماعات التى يقودها شيوخ مستقلون). ليس ذلك فحسب وإنما تلك التباينات حاصله أيضا فى خبرات الناشطين الإسلاميين فى مختلف الأقطار العربية والإسلامية، ومما يحسب للربيع العربى أنه سلط الأضواء على هذه الخرائط كلها (أغلبها إن شئت الدقة)، بحيث أسفر الجميع عن وجوههم فسمعنا أصوات المعتدلين والمتطرفين، والعقلاء والسفهاء، ولأسباب مفهومة احتفت وسائل الإعلام بالمتطرفين والغلاة، وكانت الحفاوة أشد بكل من ذهب بعيدا فى الغلو والشذوذ.

فى مصر وفى تونس وسوريا ابتلى الجميع بالإيذاء والإقصاء، لكن الابتلاء كان أشد بعد الثورة لأنه حل بهم من باب الغواية والتمكين، وإذا كانت العزائم هى سلاح التصدى للابتلاء الأول، فإن الخبرات والعقول صارت السلاح الأمضى فى التعامل مع الثانى، إن شئت فقل إنهم فى الابتلاء الأول كانوا يصدون ويقاومون، أما الابتلاء الثانى فقد فرض عليهم التقدم والمبادرة، ولأنهم لم يكونوا جاهزين لمواجهة ذلك الموقف الذى فاجأهم فى مسار لم يتوقعوه، إذ فرض عليهم أولويات لم تكن فى الحسبان، واستدعى ملفات وعناوين ظلت مؤجلة طول الوقت وجلّها يتعلق بكيان الدولة الحديثة ومؤسساتها وبإطار التعامل مع الآخر فى الداخل والخارج.

(٢)

منذ سبعينيات القرن الماضى على الأقل، حيث ظهر عنوان الصحوة الإسلامية فى الأفق ظلت فكرة الدولة عند الإسلاميين محل لغط كبير فى بعض أوساط المثقفين العرب فضلا عن الباحثين الغربيين، فقد اعتبرها البعض نموذجا للدولة الدينية التى عرفتها التجربة الأوروبية، ولم تكن العلاقة بين الدولة والأمة واضحة، كما كان شكل الدولة غامضا حتى تحدث البعض عن الإمارة وقال آخرون بالخلافة، وكان هناك من يجادل فى علاقة الشورى بالديمقراطية، ويتساءل عما إذا كانت الشورى مُعلمة أو ملزمة، كما كان الجدل مثارا حول صيغة التعددية السياسية والموقف الشرعى من فكرة الأحزاب، وطال الجدل مسألة العلاقة مع العالم الخارجى وهل ذلك العالم هو دار الكفر أم دار العهد أم أمة الدعوة (فى مقابل ديار الإسلام التى اعتبرت أمة الإجابة)...إلخ.

وحين قامت الثورة الإيرانية وتأسست الجمهورية الإسلامية فى عام 1979، فإنها قدمت نموذجا لم يوقف الجدل، لكنه هز بعض القناعات والانطباعات. إذ قدمت فكرة «ولاية الفقيه» صورة جاءت أقرب إلى صيغة الدولة الدينية، إلا أن الدولة الجديدة وضعت دستورا وأقامت مجلسا نيابيا وأجرت الانتخابات الديمقراطية على أكثر من مستوى، فيما غدا تجسيدا قريبا من فكرة الدولة الحديثة، ورغم أن قلة من الباحثين أدركوا أن النموذج الإيرانى مرتبط بخصوصية المذهب الشيعى ومرجعياته الفقهية، إلا أن شبحه ظل يطارد الإسلاميين فى مجتمعات أهل السنة طول الوقت، وباتوا يلاحقون بالسؤال عما إذا كانوا يتطلعون إلى احتذائه وتطبيقه، ومن ثم عما إذا كانوا يسعون إلى إقامة دولة دينية أم مدنية.

الثورات العربية التى تلاحقت فى المنطقة منذ عام 2011 استدعت كل الأسئلة المعلقة منذ السبعينيات بما فيها الأسئلة المستجدة التى فرضتها الثورة الإسلامية فى إىران، وكان السبب فى استدعاء تلك الأسئلة أن التيار الإسلامى فاز بالأغلبية فى الانتخابات التشريعية التى أجريت فى ثلاث دول على الأقل هى تونس ومصر والمغرب، وكان على تلك الأغلبية أن تقدم إجاباتها عليها إن لم يكن من خلال المواقف والممارسات العملية فعلى الأقل فى الناحية النظرية لطمأنة المجتمعات التى شهدت تلك الثورات.

اختلف الوضع فى أقطار الثورات العربية من عدة نواح، فالثورات كانت وطنية ولم تكن ذات صيغة إسلامية كما فى الحالة الإيرانية، بالتالى فإن الإسلاميين كانوا فصيلا معها فيها وليسوا صناعها أو قادتها، ومن ناحية ثانية فإن الثورات وقعت فى مجتمعات أهل السنة التى تختلف فى بيئاتها وهياكلها وتراثها الفقهى عن بيئة المجتمعات الشيعية، ومن ناحية ثالثة فإن مجتمعات أهل السنة العربية تحفل بالاجتهادات الفقهية المستنيرة (من محمد عبده إلى القرضاوى) التى تنحاز إلى قيم الدولة الحديثة وفى مقدمتها الديمقراطية والتعددية السياسية، ويعد الأزهر فى مصر رمزا للمرجعية التى تعبر عن ذلك الانحياز.

(3)

قبل عدة سنوات تداول السلفيون فى الإسكندرية رسالة كان عنوانها: «القول السديد فى أن الاشتراك فى الانتخابات مخالف للتوحيد». إلا أن الدنيا تغيرت بحيث شكلت الجماعة السلفية فى الإسكندرية حزب النور بعد الثورة، وخرج من عباءتها حزب آخر باسم الوطن، وحزب ثالث مشترك بينها وبين الإخوان هو حزب الإصلاح والنهضة، وفى حين كان الاعتقاد الشائع فى أوساط السلفيين أن الحزبية مكروهة باعتبارها بابا للفرقة والفتنة، فقد تشكل فى مصر بعد الثورة نحو ثمانية أحزاب (أحدثها حزب الراية للشيخ حازم أبوإسماعيل)، وبدا أن بعضها أحزاب تمثل الجهة بأكثر مما تمثل فكرا مغايرا «النور فى الإسكندرية ـــ الشعب فى الدقهلية ــــ الإصلاح فى البحيرة ــــ الأصالة والفضيلة فى القاهرة ـــــ الهدف فى 6 أكتوبر».

خارج الدائرة السلفية فهناك 8 أحزاب أخرى تعتمد المرجعية الإسلامية، الأمر الذى يعنى أنه فى مصر وحتى إشعار آخر فهناك 16 حزبا إسلاميا كل منها يتطلع إلى المشاركة فى الانتخابات والفوز بعضوية مجلس النواب القادم، وهو ما يمكن أن يسوغ لنا أن تقول بأن الجدل حول الأحزاب بات محسوما على الصعيد العملى.

حين دخلت الأحزاب الإسلامية بما فيها السلفية إلى ساحة العمل السياسى من باب الانتخابات فذلك يعنى عمليا أن الواقع فرض نفسه على الفكر، ولن نذهب بعيدا إذا قلنا إن الواقع سبق الفكر وصوبه، بالتالى فلم يعد هناك مجال للجدل حول النظام الحزبى والتعددية السياسية، أو حول الديمقراطية واختلافها أو اتفاقها مع الشورى، كما لم يعد هناك خلاف حول النظام البرلمانى ومؤسسات الدولة الحديثة، الأمر الذى يستبعد تلقائيا أى حديث عن فكرة الدولة الدينية أو دولة الخلافة أو صيغة الإمارة، وهو ما يسوغ لنا أن نقول إن هذه المشاركة فى مجملها كرست فكرة التصالح بين الأحزاب الإسلامية والديمقراطية، والدولة المدنية. وهى العلاقة التى ظلت محل جدل ومثار لغظ لم يتوقف خلال العقد الأخير.

لا أستطيع أن أدعى أن هذه الأمور حسمت تماما، لأن ثمة أصواتا لاتزال تشكك فى الديمقراطية وترفض التعددية وتتململ من فكرة المواطنة، لكنها تظل أصواتا شاذة لا وزن لها ولا تأثير على المسار الديمقراطى لأن الأغلبية انحازت إلى صف الديمقراطية وقيمها وتقدمت للمشاركة فى بناء النظام الجديد على ذلك الأساس.

(4) 

تصالح الإسلاميين مع الديمقراطية لا يعنى أن الأمور كلها حسمت لأن ثمة تحديات ينبغى عدم الاستهانة بها لاتزال تواجه العقل الإسلامى الذى له دوره فى إدارة شئون الدولة بعد الثورة، ولا أستطيع فى هذا الصدد أن أتجاهل حقيقة أن الإقصاء الذى فرض على الحالة الإسلامية لم يمكنها من اختبار الافكار على صعيد الواقع، كما لم يمكن الناشطين من اكتساب الخبرات التى تمكنهم من المشاركة فى تسيير ماكينة إدارة الدولة. لذلك لا مفر من الاعتراف بأنه فى الحالة المصرية وأمثالها فإن أداء الإسلاميين فى إدارة شئون الدولة يبدأ من الصفر تقريبا، الأمر الذى فرض عليهم إجراء مجموعة من المراجعات الضرورية للكثير من رؤاهم الاستراتيجية واجتهاداتهم الفكرية، وتلك دعوة لا أتفرد بها، لأن بعض القيادات الإسلامية التى خاضت التجربة عبرت عن ذلك بصورة أو أخرى، إذ فى مناسبتين منفصلتين قال كل من الشيخ راشد الغنوشى زعيم حركة النهضة التونسية والدكتور محمد مرسى رئيس مصر أن الأوضاع التى تعامل معها كل منهما فى تونس ومصر، مختلفة وأصعب بكثير مما تصوروا فى البداية.

وإذا جاز لى أن أعرض لبعض أبرز الملفات العالقة والتى يحتاج بعضها إلى حسم ويحتاج البعض الآخر إلى مراجعة وتصويب ومنها ما يلى:

• العلاقة بين الدين والسياسة وكيف يمكن ضبط التمايز بين الدائرتين دون انفصال يهدد المرجعية ودون اتصال يعيد إلى الأذهان فكرة الدولة الدينية.

• ترجمة الشعارات إلى سياسات تستلهم المرجعية وتستهدف خدمة الناس وتنمية المجتمع متجنبة الاستغراق فى وعظ الناس وفرض الوصاية على المجتمع.

• تصويب العلاقة بين الجماعة والوطن، واعتبار الأولى وسيلة لا غاية ينبغى أن تتراجع مصلحتها أمام  أى مصلحة مرجوة للوطن.

• رد الاعتبار لفقه المقاصد وتقديمه على الوسائل، باعتبار أن المقاصد فى المرحلة الراهنة تشكل المظلة والإطار الأوسع الذى يوسع فى محيط المشترك مع الآخر، بما يعزز من قيمة الوحدة الوطنية التى تشكل حجر الأساس فى ضمان الاستقرار والتقدم للمجتمع.

• تأصيل فقه العيش المشترك، الذى يسع المخالفين فى الرأى والمذهب والاعتقاد، الأمر الذى يرد الاعتبار لقيمة المواطنة التى يتساوى فيها الجميع فى الحقوق والواجبات.

• فض الاشتباك مع التيارات الأخرى العلمانية واليسارية، واستلهام صيغة «حلف الفضول» الذى امتدحه النبى عليه الصلاه والسلام حين عقد فى الجاهلية لحماية الضعفاء والانحياز للفقراء.

• إعمال وتطوير قواعد فقه الأولويات وفقه الإنكار، وفى ظل الأول ترتب الواجبات طبقا لمدى إسهامها فى تحقيق المصالح العليا للمجتمع التى تقدم على مصالح الأفراد، وبتطوير فقه الأفكار توضع ضوابط الإصلاح التى تحملها الدولة وتلك التى يباشرها المجتمع وحدود ما يخص الأفراد منها.

• التعامل الإيجابى مع قضية الحريات بما يرفع من سقف الحريات العامة ويحول دون المساس بالحريات الخاصة طالما أنها تتم فى إطار القانون وبما لا يمس النظام العام للمجتمع.

• حسم العلاقة مع العالم الخارجى، بما ينهى اللغط المثار حول تكييف تلك العلاقة عند بعض الإسلاميين بما يضعها فى دائرة التضاد والتقاطع وليس التوازى أو التفاعل والتعاون.

•••

لقد كان البعض يرفعون فى السابق شعار الإسلام هو الحل، وأخشى إذا تعثرت المسيرة فى ظل وجود الإسلاميين بالسلطة أن تنقلب الآية فى نهاية المطاف بحيث يصبح الإسلام فى نظر البعض هو المشكلة.

(ملحوظة: النص عاليه خلاصة محاضرة دعيت لإلقائها فى العاصمة الأردنية عمان يوم السبت الماضى ٢/٣، بدعوة من منتدى مركز دراسات الشرق الأوسط).

الجمعة، 1 فبراير 2013

خايف لتكون نسيتينا و هجرتينا و حالفه ما تعود ..



لأول مرة ارفع رأسي متأملا الطريق إلى المنزل الذي اقطعه يوميا .. لكن هناك دائما ما يشغلك .. كتاب أو حديث إلى صديق .. تؤجل مد البصر للغد الذي لا يأتي أبدا .. اتذكر اللافتة التي كانت معلقة بأناقة على محل عصير عقيل "غدا البيع مجانا".

لا مكان هناك فأصعد للطابق الثاني و استكمل قراءة "بروكلين هايتس" رواية ميرال الطحاوي أصل لنهايتها متتبعا هند و قصتها الممتدة بين غربتي الوطن فى قريتها المستقرة بأبدية على ضفاف النيل و حي بروكلين فى نيويورك .. تختتم الرواية مشاهدها بهند و هي تقلب إرث ليليت العجوز التى خاضت رحلتها المبكرة لتحط رحالها فى نيويورك حاملة ذكرياتها و مقتنياتها ليأتي ابنها من أجل أمه التى هجرته لكن الزهايمر كان أسبق كثيرا .. تقلب هند مذكراتها لتجد ذلك التشابه المفزع و الحكاية التى تستعيد فصولها عبر التاريخ.

طويت الكتاب متأملا ذلك البساط الأبيض الممتد بأناقة لكنه علامة على تلك البرودة التى ستكون معها حذرا تماما من تسرب موجاتها إلى رأتيك المتعبتين و ستتخير طريقك هربا من الانزلاق!

مع نغمات تلك الأغاني الكلاسيكية يسرح البصر فى أمس مصر الحزين بين دوامات العنف الغريب .. يصدح صوت عبدالوهاب الدكالي (مرسول الحب فين مشيت و فين غبت علينا) .. تستعيد الذاكرة مشاهد كر و فر الأمس المفزع (تايه فى ليل بلا قمرة) يفتش المرء عن بعض حبات الأمل (غيابك طال هذي المرة) .. يشاهد المرء الفرقاء و هم يتصارعون على إرث ليليت المنهزمة أمام المرض و الموت و الذي عبر عن جمالها يوما علي سلامة بكلماته (دي اللي كانت حلوة و زي القمر .. فجأة كبرت و بان عليها الكبر .. زهقت .. اخدت هرمها على نيلها و هاجرت .. خايف اصحى من النوم ما الاقيش مصر) ..
وصل الباص لمحطته الأخيرة اضغط زر الوصول و الدكالي يرتفع بصوته لمقام حزين .. خايف لتكون نسيتينا و هجرتينا و حالفه ما تعود ..


عبدالعظيم
برلين  26 يناير 2013

الرئيس في برلين


الرئيس في برلين


تمهيد:
كانت الأيام السابقة لزيارة الرئيس لبرلين مشحونة بين معسكري الاستقطاب من رفاق الثورة الذين جمعتهم أحلام الثورة في نقائها المطلق و رومانسيتها المبهرة في تحقيق الحرية و العدالة الاجتماعية .. التي ما لبث ان تبدد بعضها في محطات اختبارات متتالية
للثوار حين وجدوا انفسهم في وجه الصناديق و اختباراتها القاسية و تلك قصة أخرى لها وقتها


اختار كثير من المصريين و العرب اظهار محبتهم و فرحتهم بوقفة أمام مقر الخارجية في وقت اجتماع الرئيس مع الألمان
و اختار شباب من التيارات المختلفة و عرب الوقوف في مظاهرات رافضة للزيارة و للرئيس

موقف:
كان اقتراحنا بوقفة بالشموع كمبادرة مشتركة لتأبين الضحايا و كرسالة لنبذ العنف و تجريم القتل مهما بلغ تشاحنا السياسي .. شارك الجميع في المبادرة و كانت مشاهد الشموع في أيدي أطفال مصر و لحظات الصمت المشترك معبرة تماما عن المصريين العاشقين لوطنهم كما عبر عنهم يوما صلاح جاهين (مصر عندي أحب و أجمل الأشياء .. بحبها و هي مالكة الدنيا شرق و غرب .. و ا حبها و هي مرمية جريحة حرب .. احبها بعنف و برقة و على استحياء .. و اشتمها و العن ابوها بعشق زي الداء ..)


مشهد أول:
بدأيوم برلين 30 يناير 2013 بمؤتمر مرسي-ميركل و كان سياسيا ماهرا في عبور مطبات الأسئلة المتوقعة ..


في ذات الوقت كانت امنيستي (منظمة العفو) منظمة لوقفة ضد العنف و للدفاع عن حرية التعبير تحولت لفعالية مناهضة لمرسي بفعل الحضور و اللافتات المرفوعة .. كان العدد قليلا لكن التغطية الاعلامية كانت حاضرة بقوة

يذهب مرسي الى مؤسسة كوبر للقاء نخبة المجتمع و أثار إعجابي في صياغة مفردات الخطاب محدد الكلمات و الأفكار دون إسهاب و كذلك في طريقة الإلقاء الأكاديمي دون رفع الصوت و عدم تكرار الكلمات و ذلك بشكل متناسب مع المكان و الحضور
و كان مرسي مذاكرا و معدا للحوار بحرفية اتقنها فريق العمل و كان علي معرفة بشخصية المحاور مدير مجلة دير شبيجل بالطبع فضلا عن الأسئلة المسطحة عن اذا كان سيمنع الخمر و البكني و كذلك السؤال المتكرر عن تصريجاته القديمة التي هزأ فيها من الإسرائليين لكنه عبرها بمهارة

يستكمل مرسي محادثاته مع الألمان و هذه المرة كان مؤيدوه هم من يتظاهرون أمام المكان .. كان الحضور أكثف لكن بلا تغطية اعلامية حقيقية .. كان حضور الجاليات العربية الفرحة بثوراتها ملحوظا و الأهم هو وقفة الشموع لتأبين ضحايا العنف و رفضه

مشهد ثاني:
في نهاية اليوم الطويل المرهق و المرء يبحث في الأنحاء عن كوب شاي ساخن يخفف وطأة الشعور بالبرد القارص .. أزف موعد اجتماع الرئيس مع الجالية و حملت ارهاقي معي الى مقر السفارة لأجد مجموعة من الشباب و وجدت فيهم بعض الأصدقاء يتظاهرون ضد الزيارة و الرجل .. فكرت في الانضمام للجمع بثورية مبالغة  :)) لكني آثرت حديثا سريعا مع بعض الأصدقاء و فضلت الاستماع للرجل فدخلت مسرعا مع بعض نظرات ناقمة

تفرست في ملامح الحضور لأجده حضورا معبرا بين شباب و شيوخ و مؤيدين و معارضين

تأخر الرئيس 30 دقيقة ..( انها جيناتنا المصرية الأصيلة) .. لكن ما ان جاء الحاجب معلنا قدوم السيد رئيس الجمهورية من آخر القاعة رغم وجود باب آخر مخصص في الأمام .. وجدتني اندفع في تصفيق و بفخر خاص .. بأن في بلادي رئيس منتخب

بدأت الجلسة باعتذار عن التأخر (هذه من الفضائل التي لا يتحلى بها الكثير من الرؤساء) ثم بكلمات منه شارحا لمحطات المراحل السابقة متحدثا عن إيجابيات و سلبيات ما فات بما فيها الموقف الحالي .. كانت الكلمات بسيطة و المشاعر دافئة .. كدت أن أقول له تحدث إلى الناس بمثل ذلك و أكبرهم و اشرح نفسك و قراراتك للناس بمثل تلك الحميمية و البساطة



كان النقاش مفتوحا .. و هو في لقطات كالتالي
محامي: يتحدث عن التطهير و زعامة مرسي ثم يشير اليه بأن مصر لا تقبل انصاف الرجال  .. علقت لأصحابي بأن من الحب ما قتل و هذا المحامي هو مقتول بحب مرسي و قاتله بخطابه .. كان مرسي هادئ الملامح و الكلمات

الزميلة هدى صلاح: تحدثت عن فك الارتباط بين الرئيس و الاخوان و اخطأت في كلمة غير موضوعية حين قالت بأن كل المعتدلين غادروا الجماعة و لم يبق إلا البلطجية .. فهاجت القاعة و استقبل الرئيس كلماتها بهدوء و أخبرنا عن مرشح رئاسي قال له نفس المعنى و بأن لا يكون تابعا للمرشد بعد الفوز .. و رد عليه بحزن و قال له احترم على الأقل كينونتي و استقلالي .. اعتذرت هدى فيما بعد عن كلماتها المسيئة .. و كان موقفا ممتازا حين سأل عنها مرسي و هو يسلم على الجميع طالبا منها ان تأتي لمصر و تسمع منهم ان احبت

مهندس مصري يعيش هنا من 55 عام سأله عن السيدات المسيحيات المختطفات في مصر كل يوم؟!  فكان رده مميز عن مسئوليته عن كل مصري و ان كان هناك واقعة محددة فليعطها له الآن لأن واجبه حماية كل المصريين .. طبعا كان هناك استنكار لتعبير كل يوم
سيدة تحدثت بحزن بالغ عن حوادث الاغتصاب و التحرش و تحدثت عن احداث التحرير مطالبة بقانون يضمن للمرأة المصرية كامل مواطنتها و كرامتها .. كان تعاطف الجميع مع الكلمات بالغا و خاصة مع أخبار السيئة القادمة من التحرير في ذات اليوم

تحدثت عن تصريحات الفريق السيسي الأخيرة طالبة ضرورة ابتعاده التام و الجيش عن المسرح السياسي .. فكان التصفيق حادا



كانت المفاجأة هي وجود المهندس المصري العبقري هاني عازر و الذي كان أحق من كثيرين بالتحدث .. لكن سوء تقدير الناس حاضر و بالطبع كان مدير الحوار هو السفير المصري ..

مشهد أخير

وصل اللقاء لنهايته .. و مر الرجل بين الحاضرين مسلما .. و نادى بعض مخالفيه بدفء .. سلمت عليه .. و مر مرة أخرى علينا فلم أمد يدي للسلام فقد سلمت فوجدت الرجل هو من يمد يده بالسلام بادءا .. و تلك شيم و لمسات لها من جماليات المعنى الكثير

لم تتح لي فرصة التحدث لكن ألخص ما كنت أود قوله
- انشاء موقع يكون بمثابة بنك معلوماتي يمثل حلقة وصل بين العقول المصرية في انحاء العالم و الادارة المصرية .. و يكون نواة لتكوين ما يسمى ببؤر التفكير think tanks في كافة المجالات .. و الموضوع طموح و له تفاصيل
- أن يتحدث الرئيس للناس كما تحدث اليوم … قبل القرار و بعده شارحا نفسه و قراراته مطمئننا للناس و مكبرا لهم
-أن بخفض جناحه للجميع حتى لمن يظنه حاملا خنجره و أن يتنازل لصالح الوطن ليكبر في اعيننا أكثر ..
-و كما قال الصديق أنور .. رأينا كلاما سياسيا محترفا .. و في انتظار أفعال المحترفين

ملحوظة موضوعية:
الاقتراب الإنساني عامل مؤثر دائما في الموضوعية .. و لذا فهذا تحليل عاطفي غير موضوعي فيه من  التعاطف مع الرجل الكثير و هي انطباعات ليس إلا .. تلك الكلمات لمن يتوقع تحليل نقدي أكثر عمقا

عبدالعظيم التركاوى 
برلين
1فبراير 2013م


http://www.baladymasr.com/news_Details.aspx?Kind=3&News_ID=2001

http://www.facebook.com/photo.php?fbid=4776541046049&set=a.1357638895632.2051457.1071283736&type=1&theater