الخميس، 3 يناير 2013

عشرة مكاسب



أحمد خالد معددا مكاسب ثورتنا .. مبدعا و معبرا عنا تماما .. كالعادة

"يقول العلماء إنه عندما يحدث انفجار هيدروجينى يزيل الحياة من على الأرض فلسوف تظل الصراصير حية. أضيف للصراصير بعض السادة الذين لن أذكر أسماءهم والذين كانوا مع مبارك بكل قوتهم، ثم صاروا ضد الثورة بكل قوتهم فى أيامها الأولى.. بعد هذا صاروا من قادة الثورة وحملة مشاعلها.. كل منهم يحمل (سان جوسيت) فى داخله، وأقلهم ثورية هو من يحمل جيفارا..


سقوط الآلهة: (جوترداميرونج) مقطوعة شهيرة لفاجنر كانت أوركسترا برلين تعزفها عندما سقطت المدينة. هناك أسماء لن أقول إنها سقطت من نظرى.. هؤلاء ناضلوا أيام مبارك وأهينوا وعذبوا وبعضهم ضرب أو أوذى، لكنى بعد الثورة لم أعد أحمل لهم ذات الحماس القديم لأنى شعرت أن بريق الحكم يشغلهم عن كل شيء آخر، ثم أنهم فتتوا جبهتهم فضاع كل شيء


لم تعد السياسة كهنوتًا غامضًا يمارسه الخاصة: أصغر شاب فى مدرسة ثانوية يمكن أن يناقشك فى التعديلات الدستورية وتشكيل مجلس الشورى ومشاكل القضاء مع الرئاسة.. لهذا بدا المنظرون السياسيون على شاشات الفضائيات أقرب للضحالة. مع الوقت شعر المواطن بأنهم يجتمعون على الشاشات لتمضية أمسياتهم بدلاً من الجلوس فى كافيه ريش ومقاهى وسط البلد"




التحرير - 31 ديسمبر 2012



وسط كل هذا الضباب المحيط بنا، يتساءل بعض الناس: هل كانت الثورة ضرورية؟.. هل أفادت مصر؟.. أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال ما زالت مبكرة جدًا.. ربما نحتاج إلى عام آخر لنصدر الحكم شاملاً على التجربة كلها، لكنى أمسكت بالورقة والقلم وقررت أن أدون ما أعتقد أن الثورة قدمته لنا حتى اليوم، وأرجو وأقبل أيدى الأخوة فى جريدة التحرير ألا يحذفوا الترقيم كما يفعلون مع كل مقال لى ذى فقرات.. هذا يحول المقال فى كل مرة إلى مجموعة فقرات غير مترابطة كتبها مريض سايكوباثى:ـ

فكرة توريث الأبناء قد انتهت للأبد: أنت تعرف كما أعرف أن التوريث كان سيتم لا محالة، وكان مجلس الشعب سيجتمع لكتابة عريضة بدم الفراخ تتوسل لجمال مبارك كى يحكمنا، وكان صفوت بيه سيقدمها له دامع العينين ويبدأ مولد الإعلام. كان التوريث سيتم ولم يكن يمكن منعه إلا بهذه الطريقة. يمكن أن نكون متشائمين ونقول إن التوريث سيتم برضه، ليس لابن مرسى ولكن لواحد آخر فى جماعة الإخوان. لو تم هذا دون تزوير أو غسيل مخ فى خطب الجمعة فعلينا أن نقبله، لكن شعبية الإخوان قد قلت كثيرًا بالتأكيد. الاستفتاء على الدستور أخبرنا بهذا، وأعتقد أن الطريق للشارع لم يعد مسدودًا أمام القوى الثورية الأخرى إذا تركت التويتر بعض الوقت

كل مسؤول لن ينسى رأس الذئب الطائر: لا شك أن كل مسؤول قد تعلم الدرس جيدًا. المصريون ليسوا مجموعة من الخراف التى لا حق لها سوى الإشادة بإنجازاته. تأمل كل مسؤول بدءًا من ناظر مدرسة ريفية صغيرة وحتى رئيس الجمهورية نفسه. لقد تعلم الجميع أن الشعب لا يصمت للأبد وأن هناك درجة من الضغط ينفجر بعدها حتمًا. هذا الخوف لن يزول بسهولة.. نحتاج لعشرين عامًا من الذل حتى ينسى المسؤولون الدرس ثانية. وحتى على مستوى الشعوب.. من الصعب أن ينسى أحد منظر مبارك فى القفص أو عبدالله صالح محترقًا أو القذافى وهم يمزقونه. مشاهد لا يمكن تخيلها لكنها حدثت، وسوف يفكر فيها كل حاكم طويلاً

المنطقة العربية لن تعود كما كانت: نعم ثورة تونس أطلقت أول شرارة، وحتى الشعار الشهير (الشعب يريد إسقاط النظام) ولد فى تونس أولاً، لكن مصر بحجمها الهائل سكبت الثورة على ما حولها. ما كانت لتحدث ثورة فى اليمن أو ليبيا أو سوريا لو لم تحدث فى مصر. ولعل تعثر ثورة مصر هو السبب الذى أخر الثورات فى بلدان أخرى. انتهى عصر الدكتاتور المفدى الذى يجلس ليدلى بآرائه العميقة فى السياسة ويقول إن الديموقراطية مكونة من لفظتى (ديمو + كراسي) فيبتلع الجميع ضحكاتهم

لم تعد السياسة كهنوتًا غامضًا يمارسه الخاصة: أصغر شاب فى مدرسة ثانوية يمكن أن يناقشك فى التعديلات الدستورية وتشكيل مجلس الشورى ومشاكل القضاء مع الرئاسة.. لهذا بدا المنظرون السياسيون على شاشات الفضائيات أقرب للضحالة. مع الوقت شعر المواطن بأنهم يجتمعون على الشاشات لتمضية أمسياتهم بدلاً من الجلوس فى كافيه ريش ومقاهى وسط البلد

الخلاص من أحمد عز: الخلاص من كل شلة مبارك إنجاز عظيم، لكن هذا الرجل قد استأثر بأكثر المقت لدى المصريين، وفى فترة من الفترات شعرت أنه يلعب دور جولدشتاين فى رواية 1984.. إنه يُلقى للجماهير كى تصب كراهيتها وعنفه عليه وتترك الرءوس. أتذكر منظره وهو يتواثب على المسرح فى مؤتمرات الحزب الوطنى وكل هذا الهراء عن الفكر الجديد، ثم طريقة تصفيقه التمثيلية التى تدل على أنه يسخر منا خلسة. أعتقد أنه رقم واحد يليه بالطبع صفوت الشريف الذى فاز بكراهية المصريين، وبالطبع محمد إبراهيم سليمان. هذه وجوه احترقت تمامًا. فى أحد المنتديات بعد الثورة وجدت الشباب يهنئون بعضهم بالخلاص من تامر أمين كذلك، واعتبرنا هذا إنجازًا كافيًا للثورة.. للأسف كان هذا طموحًا أكثر من اللازم. لقد عاد فى نيولوك جديد يذكرك بآل باتشينو فى فيلم محامى الشيطان

عرفنا من هم الباقون للأبد: يقول العلماء إنه عندما يحدث انفجار هيدروجينى يزيل الحياة من على الأرض فلسوف تظل الصراصير حية. أضيف للصراصير بعض السادة الذين لن أذكر أسماءهم والذين كانوا مع مبارك بكل قوتهم، ثم صاروا ضد الثورة بكل قوتهم فى أيامها الأولى.. بعد هذا صاروا من قادة الثورة وحملة مشاعلها.. كل منهم يحمل (سان جوسيت) فى داخله، وأقلهم ثورية هو من يحمل جيفارا.. لقد تصرف طلعت زكريا ببراءة واندفاع وأحرق نفسه بسرعة، وهذا يتفق مع طباعه النارية التى يعرفها أصدقاؤه، بينما تصرف هؤلاء كالثعالب وصمدوا أمام الموجات الهيدروجينية التى أطارت بالجميع. فى النهاية اكتشفت أنه لا يوجد سوى خائن عميل واحد فى مصر هو أنا. ينسى هؤلاء أنه لم يعد هناك ماض منسى.. اليوم صارت لدى كل منا آلة زمن يلقى بها نظرة على ما قيل وما حدث.. آلة الزمن هى الإنترنت واليوتيوب. لهذا لن ينسى أحد مواقف هؤلاء

الإخوان يغيرون كلامهم: تكرر هذا مرارًا وهو ما وصفه د. رفعت السعيد بدقة فى كتاباته عن المتأسلمين. ونحن نعرف أنهم لو التزموا بوعودهم عن المشاركة لا المغالبة ولم يقدموا رئيسًا فى هذه المرحلة المبكرة لما حدثت كل هذه المشاكل. لهذا يجد الناس عسرًا فى تصديق أن مواد الدستور المختلف عليها سوف تغير فعلاً. أزمة الثقة هم صانعوها بلا شك

سقوط الآلهة: (جوترداميرونج) مقطوعة شهيرة لفاجنر كانت أوركسترا برلين تعزفها عندما سقطت المدينة. هناك أسماء لن أقول إنها سقطت من نظرى.. هؤلاء ناضلوا أيام مبارك وأهينوا وعذبوا وبعضهم ضرب أو أوذى، لكنى بعد الثورة لم أعد أحمل لهم ذات الحماس القديم لأنى شعرت أن بريق الحكم يشغلهم عن كل شيء آخر، ثم أنهم فتتوا جبهتهم فضاع كل شيء

توفيق عكاشة: لم أعرف أن الرجل موجود قبل الثورة، ولم أره قط قبل التحدى المشهور الذى ألقاه فى وجه البرادعى بصدد تزغيط البط.. كان يؤمن أن معرفة تزغيط البط أهم شيء لمن يريد أن يصير رئيسًا للجمهورية، ولا ننكر أنه استطاع أن يصل للفلاحين فعلاً. مع الوقت تغلغل الرجل فى حياتى وصرت أجد معه السلوى والمرح، وأطرب عندما أسمعه يقول فى حكمة (الحقيقة........). بينما تحاوره الإعلامية حياة الدرديرى لتظهر لنا كم هو عبقرى. لا ننكر أن الرجل مسل وممتع جدًا خاصة أنه لا يهمد أبدًا، وكم من ليلة صحوت فيها لأجد البيت كله غافيًا.. أفتح قناة الفراعين لأجد الرجل ما زال يتكلم منذ المغرب فأشعر بأننى لست وحيدًا.. الحياة من دون توفيق عكاشة عسيرة وقاسية

باسم يوسف: بينما توفيق عكاشة مضحك دون أن يقصد هذا، فإن باسم يوسف يعرف جيدًا ما يفعله ومعه فريق معدين فى غاية الخبث والذكاء، مع براعة شديدة فى مونتاج الفيديو وانتخاب لقطات بعينها. أذكر أنه كان يصف مازحًا الأزمة التى تعانيها إسرائيل من دون بيتزا، فجاءوا بلقطة لمذيع إسرائيلى يقول للكاميرا فى رعب: «نخنو مفشوخون»، وهى بالطبع تحمل معنى آخر تمامًا فى العبرية. تصور المجهود المضنى الذى استغرقه البحث وسط التسجيلات الإسرائيلية عن عبارة كهذه !. باسم ظريف فعلاً وله كاريزما خاصة، مع الخلفية الثقافية التى لابد أن تتوقعها من أستاذ جراحة قلب وصدر. كان باسم من أجمل ما منحته لنا الثورة وصار صوتًا يقول كل ما كنا نريد قوله ولا نعرف كيف، أو لا نجد الكلمات المناسبة. يمسك بمبضع حاد يمزق ويكشف ويفضح فيدرك الجميع مدى السخف والبلاهة. لا شك أن الدليل على جدية ما يقدمه باسم هو كراهية خصومه له، وهناك من وعده بأمطار تسقط فوقه، ومن هدده علنًا بالاغتصاب لأنه أجمل من ليلى علوى.. إلخ

هذه مجموعة من مكاسب الثورة التى تذكرتها.. كل عام وأنت بخير وأرجو أن تمتد هذه القائمة إلى مئة فقرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق