الاثنين، 31 ديسمبر 2012

الوطن و الاغتراب






في الذكرى البعيدة وفي الاغتراب الأول عن الوطن، كان خيال الصبا يرسم مكان البيت ومجرى النيل ومسار السيارات المستمر يفصل بينهما .. وحين حانت لحظة الالتقاء بالبيت والنيل لم يخذل المشهد ذلك الخيال أبدا ..
كانت الإطلالة كما كان التمني وكان الشوق كبيراً لمكان الميلاد و لذلك النيل الذي شهد مغامراتنا الصغيرة بصحبة أسماكه الصغيرة والعودة ببعضها للبيت أو التجوال بقارب على صفحته الزرقاء أو شواء الذرة بصحبة الحديث عن جنية النيل الجميلة صاحبة الذيل السمكي والشعر الليلي الطويل .
تباعدت الأيام و أطلت الغربة ثانية وتجدد الحنين .. وحين حانت العودة ! خذل المشهد هذه المرة الخيال .. اختفى النيل خلف تل من بيوتات بٌنيت على حين ثورة!! و ما تبقى أحيط بسياج يمنع الاقتراب .. فلم تعد هناك للأسماك صحبة و لا للمركب تجوال ولا لأحاديث الذرة مكان يليق بل واختفت الجنية .
تلك كانت بداية تليق بالمكان و أهله المحبوبين!
لن نستعيد وطننا حقا إلا إلا إذا قدرنا جماله المكنون وعملنا على إظهاره للدنيا كما يليق
ربما يكون الانشغال ببناء الوطن واستعادة انسانيتنا و ترميم أخلاقنا أفضل كثيرا من تلك النقاشات التي تملأ فضاءنا دون ان تكون بحق ذات أثر مباشر في حياة الناس .. ولنكّد من أجل وطن نتغنى بحبه ليل نهار دون أن يكون لذلك الحب صدى في واقع صعب يحتل صدارة المشهد فيه عوز الناس وقلة حيلتهم في المعاش .
في الحديث الشريف (من بات آمنا في سربه، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها) عند هذه اللحظة تكتمل إنسانية الإنسان ويتفرغ للإبداع والابتكار والبذل بلا حسبان .. وهنا محك الاختبار وهو التحدي الرئيسي لمن تحمل الامانة .. ( .. لما لم تمهد لها الطريق يا عمر ..!!)
جمال مصر في ناسها الطيبين الودودين وفي أهلها الذين يحبونها بإجلال المحبين .. قاموا بثورة حين عم الشعور بأن هناك من يسرقها منهم .. وانتظر العالم بناة الأهرام وهم يعيدون بناء وطنهم الساحر .. الكل ينتظر بناء رائعا .. أرجو ألا نخذلهم .. وألا نخذل أنفسنا ولا الوطن .. ولن يكون هناك خذلان بإذن الله .
عبدالعظيم - برلين - أكتوبر ٢٠١٢
المصدر: موقع بلدي مصر

تعليقات الموقع: بلدي مصر

4

القاهرة

بواسطة: إبراهيم التركاوي
الحمد لله .. فاح العبير وعمّ الشذا : جُلتُ وحدي في بستان أدبك , فشممت من رياحينه , وجنيت من ثماره ( أقصوصة وشعرا ونثرا ) , وودت لو فاح عبيره , وعمّ شذاه يوما, لكان أحب إليّ من الدنيا وما فيها..! وتذكرت مقولة أمير المؤمنين ( عمر ) لابنه ( عبد الله ) - وقد وقع في نفسه إجابة سؤال لرسول الله – صلي الله عليه وسلم – لم يمنعه من التلفظ بها إلا حياؤه من التقدم علي كبار الصحابة - : ( لئن كنت أجبت كان أحب إليّ من حمر النعم ) ... اكتب دائما , وروح القدس يؤيدك , والله معك ..
3

عاطفة حب وإخاء

بواسطة: محمد جلال لاشين
أهاج مقالك أخي د.عبد العظيم في نفسي عاطفة حب وإخاء ، فسجلتها في أبيات كيفما اتفق ولا أدرى منزلتها من صناعة الشعر : أُهديكَ يا صاحِ تحيةً . بالودِّ تسمو زاكيهْ ♥ بين الأنامِ أبثُّها . كضوءِ الصبحِ باهيهْ ♥ كريمُ الأصلِ قد بدتْ . منه الفروعُ زاهيهْ ♥ دقاتُ قلبي لم تزلْ . بالشوقِ تهتفُ راجيهْ ♥ يا ربِّ سلِّمْ ذا الفتى . في دار غُربٍ نائيهْ ♥ بباب حصنٍ قد أَوَىَ . يبغيكَ ربِّي حامِيَهْ
2

في حب الوالد ..

بواسطة: عبدالعظيم إبراهيم التركاوي - برلين (ألمانيا)
جزاك الله خيرا يا والدي الحبيب على الكلمات البديعة .. ما كان هو بعض صنيعتك و منك دائما يكون التعلم .. و لعل الفتى يوما يستطيع ملامسة سماء قلمك الرفيع .. فيعبر عن بعض ما تجيش به نفس غر صغير أمام والد كانت معارفه و مكتبته هي الزاد في الترحال الطويل لعائلتنا الحبيية ... أما تقديري ففوق كل بيان وأكبر من بعض كلمات العرفان .. وهذا أمر بيننا !! تتناقله قلوبنا بدون الحاجة لبحث في قاموس المفردات .. و قد يأتي وقت قريب نجد في ذلك القاموس بعض كلمات تعبر عن ذلك و لو بالقليل .
1

شكرا جزيلا أخي محمد

بواسطة: عبد العظيم إبراهيم التركاوي - ألمانيا
يااااه يا اخوي الأستاذ محمد .. أجادت قريحتك لأخيك بهذه الأبيات ، جميلة الكلمات رقيقة المشاعر ؟! .. لقد لمست يا أخي في القلب أوتارا فاض لحنها الشجي على العينين ، و تردد صداها في الروح ؛ هي عندي من عيون الشعر ، وهي من اليوم معلقتي الأثيرة ( لَكِ يا مَنازِلُ في القُلوبِ مَنازِلُ .. ) .. الشكر الجزيل لك أخي الحبيب .. حقق الله أمانيك ورزقك من يالغ فضله وجميل كرمه وجمعنا وإياك (..إِخْوَاناً عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ ) .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق