الثلاثاء، 27 مارس 2007

على مصر السلام - بل الرحمة


الأحد 25-3-07المصريون يستعدون ليوم يرونه فارقا في تاريخهم ، النظام الحاكم يطرح تعديلات دستورية تشمل 34 مادة جلها غير ذي فائدة تذكر عدا ثلاث مواد يجمع الكل على أنها تهدف لتوطيد أركان نظام مبارك و من بعده لخلفه، ولده جمال
واحدة تلغي الإشراف الحقيقي لقضاة مصر على الانتخابات المتمثل في نصوص الدستور و حكم المحكمة الدستورية الأعلى- (مبدأ قاضٍ لكل صندوق)- النص الجديد يجعل من الإشراف القضائي ديكورا يسهل به تزوير الإنتخابات لصالح مرشحي الحزب الحاكم في الإنتخابات البرلمانية و من بعدهم جمال مبارك للرئاسة لتؤسس- للمملكة المباركية التوريثية-جمهورية مصر سابقا
و أخرى تؤسس لدولة بوليسية قمعية باسم مكافحة الأرهاب ، الآن من حق أي شرطي أن يحتجزك دون إذن نيابة أو حكم قضائي أو حتى تهمة واضحة ، إن لم تعجبه هيئتك فأنت إرهابي. الآن من حق مبارك أن يحاكم أي مواطن أمام المحاكم العسكرية بنص الدستور.
الأخيرة قذيفة موجهة إلى الإخوان المسلمين بنصها على منع أي نشاط سياسي ( وليس مجرد حزبي) على أساس ديني لكنها كذلك قضت على أي أمل بوجود معارضة حقيقية حزبية كانت أم مستقلة
***في المساء أشاهد ندوة الجزيرة عن التشويهات الدستورية ، أستاذ القانون د. حسام عيسى يتحدث عن الأمل الضائع في أي إصلاح، يتحدث عن دستور يناقض نفسه بالنص على عدم قيام أي نشاط على أساس ديني يبنما مادته الثانية تتحدث عن أن مبادىء الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، تحدث عن المصلحة في إحباط شباب الإخوان و تحويلهم من ناشطين سياسيين فوق الأرض إلى ناشطين تحت الأرض، تحدث عن أن السبيل إلى أي إصلاح لن يكون بتشويهات دستورية بل بحياة سياسية حرة .
إلى جواره كان فقيه القانون د.يحيى الجمل يتحث عن دولة بوليسية تلغي جوهرة الدستور المصري الذي نص على أن الحريات الشخصية حق طبيعي بعبارة تسمو على أي قانون أو دستور، تحدث عن أن المنع كان يجب أن يكون للأحزاب الداعية لدولة دينية أو عسكرية و ليس لمجرد المرجعية الدينية، غير هناك عتاب لـ د.الجمل مفاده أن حزبه-الجبهة الديمقراطية-كان الوحيد الذي طلب من الشعب المشاركة في الإستفتاء المزور بـ لا مستشهدا بأن تأسيسه قائم على التوجه لـ 77% من المصريين غير المشاركين في التصويت، لكنهم نسوا بأننا يجب أن نطلب منهم الذهاب إن كان هناك ضمانة بأن أصواتهم لها قيمة وكذلك كان من الواجب عليهم الإصطفاف مع المعارضة التي اجتمعت على كلمة واحدة هي-المقاطعة-لأول مرة في تاريخها الحاضر و ليس شق صفهم
------------------------------
الإثنين 26-3-07
مؤكد أن اليوم حزين لكل مصري يأمل لبلده و لو خطوة واحدة إلى الأمام فإذا بالطخمة الحاكمة تعود بنا عقودا إلى الوراء
كان بودي الإنضمام إلى مظاهرة كفاية قبل الدخول في عهد الملكية المباركية التوريثية غير أني كنت في زيارة للبلدة، تجولت في أنحاءها الطلبة الصغار فرحون بيومهم لأنه إجازة لأن مدارسهم تحولت للجان إنتخابية। أختي الصغيرة أخبرتني بأنها علقت لافتات لا لتعديل الدستور مع زميلاتها في الفصل حتى يراه من سيأتون اليوم في اللجان، أخبرتني ان زميلاتهم الأكبر في الإعدادية نظمن مظاهرة في حديقة المدرسة للإعتراض على التشويهات।
ها أنا أتجول لأجد اللجان الإنتخابية خاوية على عروشها ليس هناك سوى عضو الحزب الوطني الذي سقط ابنه ( رشح ابنه على قوائم الحزب الوطني بعد خروجه هو بفضيحتين إحداهما أخلاقية و الأخرى تهربه من التجنيد ) في الإنتخابات البرلمانية الماضية بالقاضية أمام مرشح الإخوان ومعه بعضا من زبانيته الذين يمنون أنفسهم بعشوة دسمة، بينما هو سارح بسيجارته منتظرا إنقضاء جل اليوم غير مكترث بعدم الإقبال رغم التك تك الذي يلف البلدة لجلب أحد لكنه يعود فارغا و رغم اللافتات المضحكة الذي علقها على طريق البلدة الرئيسي ( نعم للتعديل الدستوري من أجل مزيد من الدعم التمويني ) هاها ( نعم للتعديل من أجل زيادة المرتبات ) هي هي ..... و هلم جرا، هو جاهز لتسويد البطاقات (30% فقط كما طلب الحزب) يجهز ابنه للإنتخابات القادمة التي سيربحها حتما فليس هناك قضاة و لن يكون هناك إخوان
أعود في المساء للبيت أشاهد د.عمرو حمزاوي بوجه شديد الحزن لم أره به من قبل، يتحدث عن أن اليوم يوم حزين للشعب المصري و للديمقراطية، يوم عاد بمصر عقودا إلى الوراء، يوم يؤسس لدولة إستبدادية قمعية، يوم يقضى على أي ذبالة أمل في أي إصلاح أو تقدم
الجزيرة كانت في المحلة الكبرى و سجلت لينا الغضبان مع فتاة صرخت قائلة بأنهم أتوا بهم قصرا للتصويت دون بطاقة بنعم و هم يريدونها لا
الأخبار تتوالى عن أن وسط القاهرة أصبح ثكنة عسكرية بضع عشرات من كفاية على سلم نقابة الصحفيين بنما تم القبض على عشرات غيرهم
مراسلوا الجزيرة يتحدثون عن إقبال على التصويت لا يزيد على %8-10بنما منظمات المجتمع المدني تتحدث عن %3-5
أشاهد رجلا بسيطا يتحدث عن أنه قاطع إستجابة للشرفاء من الوفد و التجمع و الإخوان، أصبح الأضداد واحدا و في جانب واحد في مواجهة الغول الحاكم الذي انعزل عن الأمة بستار من حديد قوامه السلطة و إرهاب النظام
------------------
الثلاثاء 27-3-07
أعود للقاهرة و أنا أشعر بأني في بلد غير البلد، هو يوم جديد غير أنه بلا شك حزين أسود
الصحف القومية تتحدث عن الإقبال الكبير بيد أن الأشد حزنا لديّ هو مانشيت الاهرام المبتذل بحق (إقبال جماهيري فاق التوقعات في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية..المواطنون يتجاهلون دعوات المعارضة بالمقاطعة..) أين أنت أيها الأهرام العزيز على النفس؟ لم أعد أرى حتى شبحك!! مرت عليك عهود كثيرة و رجال تفاوتوا في درجة الخنوع و النفاق لكن مع أسامة حارس السرايا-حفيد مدرسة سمير رجب- فاق النفاق كل حد و لولا كتاب كبار سلامة أحمد سلامة و فهمي هويدي و..و.. ما عاد لك في قلبي وجود
مقبل شاكر وزير العدل و خصم قضاة مصر الشرفاء يعلن بكل صلف أن الشعب قال كلمته (يا أيها المزور بل سادتك هم من قالوا).. وتوالى كلام المزور
هل تريد نكتة في هذا العهد المشؤوم هاكها॥ مراسل الجزيرة الإنجليزية في القاهرة و هو أمريكي و لا يحمل الجنسية المصرية دخل أحد اللجان و أدلى بصوته !!!!!!!!..هل ضحكت أم بكيت
مانشيت المصري اليوم يتحث عن أنه (لاجديد) تحت سماء المحروسة الداكنة إستفتاء مزور، ليس هناك ناخبين و اللجان فارغة، إعتقالات، تظاهرات، الشعب يعض على يده و قافلة النظام تسير حيث أراد، هل تريدون الجديد هاكموه من اليوم و حتى تشبعون و زيادة
أما عني فإني أسألكم عن إسم وطني الذي كان يوما اسمه مصر
و سأحمل قليل متاعي أبحث عن وطن
يقولون بأن مصر لم يعد لها وجود حتى و إن حملت مصباحي باحثا لمليون عام فلن أجد سوى مبارك المليون و لا مصر هناك لا أمل و لا صلاح
على مصر السلام - بل الرحمة
***
مدن الحكايا الألف كانت دائما
نار الشعوب و جنة الحكامِ
كانت كما شاء الطغاة مضاءة
بالصبر و الالآم و الأحزان
ما مرّ طاغية أمام حديقة
إلا و مات الورد في الأكمام
لم يبتسم يوما أمام كلابه
إلا و سالت دمعة الأيتام
لم ينكفىء يوما على محظية
إلا و دبّ العقم في الأرحام
مأساتنا..عشق الطغاة كأننا
لم ننس بعد عبادة الأصنام
***
شعر: أحمد بخيت
***

الاثنين، 26 مارس 2007

لا للتشويهات الدستورية

لا للتشويهات الدستورية
----------------
المقاطعة إختيارنا
----------------
لماذا لا؟
لأن التشويه الدستوري يشمل 34 مادة ، 31 ليس لهم فائدة إنما المقصود ثلاث مواد هي باختصار
منع الإشراف القضائي الحقيقي المتمثل في مبدأ (قاضي لكل صندوق) و بالتالي التزوير الشامل لكل إنتخابات قادمة لصالح الوطني ثم لجمال مبارك ، يأتينا جهبذ من النظام ليقول بأن الشرفاء ليسوا فقط القضاة ؟ نعم يا جهبذ الكل شرفاء- إلا أنتم - إنما مغلوبون على أمرهم أما القاضي ففي حصانته و عدم القدرة على عزله ضمانة ليس دونها ضمانة
العدوان على الحريات الشخصية المنتهكة أصلا ، بقانون مكافحة الأرهاب ، من الآن أي ضابط شرطة لا يعجبه شكلك سيأخذك للحبس دون الحاجة لإذن النيابة أو حكم قضائي
منع قيام الأحزاب على أساس ديني و هي قذيفة موجهة مباشرة للإخوان المسلمين الفصيل السياسي الأقوى و كان تعليق كبار القانونين على رأسهم الدكتور حسام عيسى الذي قال بأن الدستور في هذه الحالة يناقض نفسه لأنه مبني على أساس ديني بناء على المادة الثانية من الدستور و كان تعليق الدكتور يحيى الجمل الذي قال أن الحظر يجب أن يكون للأحزاب التي تدعو لإقامة دولة دينية و ليست ذات المرجعية الدينية .. أما التعليق الاهم فهو لمصلحة من إحباط شباب الإخوان الأكثر عددا ونشاطا بل و تحويلهم من (طاقات سياسية نشطة) إلى (قنابل تفجيرية) ربما يظن النظام أن ذلك لمصلحته ففي هذه الحالة يكن لديه المبرر الكامل لتصفيتهم لكنه لا يعرف أنه سيكون أول المحترقين بنارهم
لماذا المقاطعة؟
الخيار الأفضل دائما في الظروف الطبيعية هو المشاركة و قول لا ، لكن في ظل إستفتاء مزور مجهزة نتائجه مسبقا تعتبر المشاركة أشبه بموافقة ضمنية حتى بقول لا التي ستتحول بفعل أيدي المزورين إلى نعم ، يريدون إقبالا أمام الإعلام فيقولون هاهو الشعب الذي تظنون أنه لا يهتم و لا يثق بنا يأتي ليدلي بصوته معلنا عن ثقته بالنتائج و أن صوته لن يُزور

الجمعة، 16 مارس 2007

المظاهرة وعبدالوهاب المسيري

إيه اللي باقي و لاّ مين
لمّا الوطن يبقى ضنين
الحرامية ماسكين البلد
و ولاد البلد
في وسط البلد
مطحونين
آه يا بلد

إيه اللي باقي و لاّ مين
-----------------
الصورة لابن البلد الدكتور عبدالوهاب المسيري و هو وسط ولاده المصريين
مظاهرة كفاية ضد التشويهات الدستورية/القاهرة-ميدان التحرير /الخميس 15-3-2007


الجمعة، 9 مارس 2007

بستان الكلمات


لا أخشي ألف مدفع‏..‏ وألف جندي بقدر ما أخشي لسان صحفي أو مقال جريدة‏..‏
نابليون بونابرت
***
«كيف يمكن أن يفهم الدنيا من لا يفهم نفسه؟»
كونفوشيوس
***
العين ترى كل شىء إلا نفسها
شكسبير
***
ان كثيرا من الناس يبذر في شبابه الشقاء‏ ،‏ ليجني في شيخوخته اليأس
جوته
***
ليس العاقل من يعرف الخير من الشر ولكن من يعرف خير الشرين‏ ،‏ وليس الواصل الذي يصل من وصله‏ ، ولكنه الذي يصل من قطعه
عمرو بن العاص
***
ليحذر الأبناء من ان يكونوا سبب بكاء الأمهات ، لأن الله يحصي دموعهن‏
الإمام الحسين بن علي‏ رضي الله عنهما
***
نعرف قيمة الملح عندما نفقده‏،‏ وقيمة الوالدين عند موتهما
مثل هندي
***
كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة‏
سعيد بن جبير‏
***
لا تحمل الأمس فوق ظهرك‏ ، لأنك لو فعلت ذلك فسوف تسير محني الظهر وحدك‏ ،‏ وسط هامات عالية
***
الأمس موت‏ ، وغدا حياة
بلزاك‏
***
لاتكدر حياة من حولك بالعتاب او اللوم ، فكما تحب ان يكون الله لك غدا‏،‏ فكن له اليوم
عبد الله العمري‏
***
اعلم ان الدنيا ميدان اختبار‏،‏ وفي الشدائد ينكشف لؤم الطباع‏ ، وفي المال تنكشف دعوي الورع‏ ،‏ وفي الفتن تنكشف اصالة الرأي
***
الفن كذبة – كذبة تجعلنا ندرك الحقيقة
بيكاسو
***
أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم
أبو الطيب المتنبي
***
آلة العيش صحة وشباب
فإذا وليا عن المرء ولىالمتنبي***
عمر بن الخطاب رأى رجلا يسحب ماعزا من ساقها لكي يذبحها.. فقال له: قدها إلى الموت قودا جميلا

الجمعة، 26 يناير 2007

العملية


العملية
بقلم‏:‏ أسامة الدناصوري
‏أمي‏:‏ لا تهدري الوقت في الدعاء لي بالشفاء‏,‏ ادعي لي فقط‏..‏ بألا تتوقف عمليتي‏).‏العملية هي روح الغسيل‏,‏ هي الهواء الذي يتنفسه‏,‏ إذا توقفت توقف الغسيل بالضرورة‏,‏ لكنهم يحتالون علي ذلك‏,‏ بإعاشته علي التنفس الصناعي‏,‏ فيركبون للمريض قساطر في الصدر أو الرقبة أو الفخذ‏,‏ القساطر لا تدوم ويجب ألا تدوم ففي النهاية‏,‏ لابد أن يعود الغسيل إلي الهواء الطلق‏..‏ إلي العملية‏.‏
عمليتي الأولي استمرت ثماني سنوات ونصف السنة عبرت بها وحدة الاستقامة‏,‏ ومركز فيصل ورافقتني ثماني سنوات كاملة في الهدي‏,‏ إلي أن وصلت بها سالمة إلي وحدة الزمالك لكنها أخيرا كفت عن الحياة ـ مثل كل حي ـ وتوقفت‏.‏كنا يومها في الاسكندرية‏,‏ ذهبنا في الصباح أنا وسهير‏,‏ ومرتجي وعيشة إلي العجمي‏,‏ نزلت أنا ومرتجي لنسبح‏
‏سبح مرتجي‏,‏ وبلبطت أنا‏,‏ ثم عدنا في المساء
‏في الفجر‏,‏ ونحن نائمون عند أمي في شوتس‏,‏ صحوت فجأة إثر إحساسي بوخزة صغيرة‏,‏ وضعت ذراعي علي أذني اليسري‏,‏ كانت هامدة تماما‏,‏ لم أسمع الصوت الأليف المعتاد ـ‏(‏ جوو‏,‏ جوو‏,‏ جوو‏)‏ تحسستها بأصابعي‏,‏ كان الوريد متليفا ومبروما كالحبل‏
‏لقد تجلط الدم إذن وانسدت العملية‏
‏كانت العملية في نهاية ذراعي الأيمني‏,‏ بالقرب من يدي وكانت تنتهي بانتفاخ في الوريد يظل ينبض كقلب صغير أحبها الأطفال جميعا إذا كانت صالحةتماما كلعبة حية لامثيل لها يلمس الطفل البالونة الصغيرة‏,‏ فتلمع عيناه‏,‏ فأبادر أنا بوضعها علي أذنه‏,‏ فيسمع الصوت القوي الذي يشبه صوت‏(‏ ماكنية الطحين‏)‏ وعندما يسأل أخبره بأن هناك جهازا كهربائيا صغيرا مزروعا هنا‏
‏‏(‏أنا نفسي كنت أتصور ذلك في البداية‏).‏ إلي أن فهمت أن العملية هي عبارة عن جسر‏,‏ أو وصلة‏,‏ بين شريان ووريد‏,‏ الأوردة علي السطح بالقرب من الجلد أما الشرايين فتختفي في أماكن أعمق‏
‏يفتح الجراح الذراع‏,‏ ويبحث عن الشريان حتي يجده ثم يبرزه علي السطح‏,‏ ويفتح به فتحه يقوم بخياطتها في فتحة أخري في الوريد‏,‏ فيصير الوريد شريانا‏,‏ أو ذيل شريان‏,‏ يتدفق فيه الدم قويا‏,‏ آتيا من القلب مباشرة‏.‏لقد رأيت بعيني العملية الثانية‏,‏ خطوة خطوة‏:‏ حقنة البنج الموضعي‏,‏ المشرط وهو يشق ذراعي الأيسري بالقرب من يدي‏.
‏ثم لغوصة الدكتور في أحشاء ذراعي‏,‏ وإخراجه الشريان معلقا في سبابته‏.‏كان عبارة عن أنبوبة بيضاء‏,‏ مدرعة بحلقات تشبه الأكورديون‏.‏أمسكه بمشبكين معدنيين قبل أن يفتح بينهما فتحة صغيرة وقبل أن يخيطها في فتحة الوريد‏,‏ انتبه إلي‏,‏ فأسدل الممرض علي الفور ملاءة‏,‏ حالت بيني وبين ما يفعل‏.
‏توقفت تلك العملية بعد إجرائها بأسبوعين وقبل أن تكون جاهزة للاستخدام‏.‏نصحتني داليا بالذهاب للدكتور خالد الهنداوي‏,‏ الذي أجري عملية ناجحة لرفاعي‏,‏ مازالت تعمل منذ سنوات‏.‏أجري لي د‏.‏ خالد عملية جديدة في ذراعي الأيسري‏,‏ علي بعد كاف من العملية السابقة‏,‏ غسلت منها لشهرين‏,‏ ثم توقفت فانتقل إلي الذراع الأيمني‏,‏ وأجري واحدة في منتصف الذراع تماما‏,‏ عند المفصل‏,‏ غسلت منها ستة أشهر‏,‏ ثم توقفت أيضا‏,‏ بعد أن تسببت في تورم ذراعي بشكل مخيف‏.‏
وأخيرا أجري لي واحدة في أعلي ذراعي الأيسري‏,‏ بالقرب من إبطي‏(‏ زرع وريد‏),‏ يعني أنه بحث عن وريد قوي في العمق وأعاد زرعه علي السطح‏,‏ وأوصله بالشريان‏.‏مازالت العملية الأخيرة صالحة إلي الآن‏,‏ منذ ما يقرب من عامين أتمني ألا تتوقف هذه العملية أبدا‏,‏ وإن كان ولابد لها أن تتوقف في النهاية فلتعش معي إذن أطول فترة ممكنة‏.
‏لقد استنفدت كل الأماكن الصالحة في ذراعي‏,‏ ولم يتبق سوي حل وحيد‏,‏ وهو زرع وريد صناعي في فخذي‏.‏عندما كانت تتوقف العملية‏,‏ أذكر أنني كنت أسرع في نفس اليوم‏,‏ أو في الصباح التالي علي الأكثر إلي مستشفي صيدناوي‏,‏ وأتوجه مباشرة إلي غرفة العمليات في الدور الثالث‏,‏ للقاء د‏.‏ جمال روفائيل طبيب التخدير‏,‏ لم يكن يحتاج لأي شرح‏,‏ بمجرد رؤيتي يدخلني مباشرة إلي غرفة العمليات الصغري‏,‏ ثم يشرع في تركيب القسطرة‏.
‏‏(‏قسطرة نائمة في الوريد‏,‏ تنتهي بمدخل ومخرج صغيرين‏,‏ يتم التركيب منهما‏,‏ والغسيل لمدة شهرين حتي تلتئم العملية الجديدة‏,‏ وتصبح جاهزة للاستخدام‏). ‏في آخر مرة حاول د‏.‏ جمال تركيب القسطرة في الصدر‏,‏ في الجهة اليمني أولا‏,‏ ثم في اليسري‏,‏ وأخيرا حاول في الرقبة الجهة اليمني أولا لم يستطع السلك المرور من الأوردة الثلاثة‏.‏كانت الأوردة مسدودة تماما‏,‏ بسبب الجلطات التي تكونت جراء تركيب القساطر في المرات السابقة‏.‏
عندما استطاع السلك المرور من الوريد الرابع في الجانب الأيسر من رقبتي‏,‏ تنفس د‏.‏ جمال الصعداء وقال‏:‏ـ أف‏..‏ أخيرا لقينا عندك وريدا سالك‏.
‏أنت لازم تعمل أشعة دوبلكس علي الرقبة والصدر‏,‏ عشان نشوف أية الحكاية‏.‏لن أذهب إلي الدكتور جمال بعد ذلك‏,‏ ولن أركب أي قسطرة في رقبتي‏.‏
فعمليتي الحبيبة‏,‏ التي أحتضنها بحنان تحت إبطي‏,‏ والتي أطمئن عليها في اليوم مائة مرة‏..‏ ستظل حية‏,‏ وستظل ترفسني برفق كجنين في شهره السادس‏.
‏سأواظب علي التربيت عليها بالكمادات الدافئة‏,‏ وعلي دهنها بالهيموكلار‏.
‏حتي يظل وريدها غضا‏,‏ ومكتظا بالدم والحياة0
……………………………………..
آخر ما خطه قلم أسامة الدناصوري قبل رحيله متأثرا بمرضه العضال
جريدة الأهرام - قصة الجمعة - الجمعة 26 يناير 2007
...................................................


هل غصت في أجواءها كما غصت أنا ؟ , هل التحمت بكلماتها ؟ .. هل ذاب وجدانك في رحاب كلماتها؟ .. هل ترقرق الدمع في مقلتيك مثلما في مقلتي ترقرق؟
هل أستطيع هنا أن أقول بأن الأدب حقا وليد معاناة كبيرة .. أن الألم الإنساني يجعل من الروح كائنا نورانيا شفافا يسبح في الضياء ..أظن أنني أستطيع قول ذلك و أكثر , و هاك الدليل الذي إن أردته , فعد للحكاية من البداية.
عبدالعظيم.
‏