السبت، 19 أكتوبر 2013

جحيم دان براون Inferno و لقطة رائعة

بداية :)

"أحلك الأماكن في الجحيم هي لأولئك الذين يحتفظون بحيادهم في الأزمات الأخلاقية"

أول جملة فاجئتني .. و أنا ببدأ أقلب في صفحات رواية #دان_براون الأخيرة #inferno أو #الجحيم ..
ياااه على الجملة الساحقة..
هل #دانتي كتب حاجه زي كده فعلا .. ؟!!
ضربة البداية عظيمة :)
--------------


اقتباس
"في حين تفضل التقاليد المسيحية رسم صور حرفية لرموزها الدينية، كان الفن الإسلامي يركز على علم الخط و الأشكال الهندسية لتمثيل جمال الكون. فبحسب التقليد الإسلامي الله وحده هو القادر على خلق الحياة...

لو كان مايكل أنجلو مسلما لما أقدم مطلقا على رسم الله على سقف السفينة السيستانية و لكتب اسمه و حسب .. فرسم الله يعتبر تجديفا

فكلا من الديانتين تركز على الرموز ، أي الكلمة..
في المسيحية الكلمة أصبحت جسدا، لهذا كان تصوير الكلمة في شكل بشري قد أصبح مقبولا.
أما في الإسلام لم تصبح الكلمة جسدا .. لذا يجب أن تبقى كلمة، فتم تصوير الرموز الدينية في كتابات..

أوجز طالب المعنى في ملحوظة مرحة و دقيقة .. المسيحيون إذا يحبون الوجوه أما المسلمون فيحبون الكلمات.

لذا نجد آيا صوفيا تحمل في سقفها فسيفساء كبيرة تحمل صورة المسيح و يحيط بها قرصان كبيران يحملان كلمتي الله و محمد بالخط العربي الآسر في مزج مبهر بين الأسلوبين الفنيين المتناقضين لتشكل تأثيرا فاتنا"

ملحوظة فنية بارعة من رواية دان براون Inferno 
بتصرف بسيط في الصياغة

Post by Abdou Alterkawi.

***
عن الجحيم
يشتعل خيال الكتاب بأفكار مدهشة عن تخيل نهاية العالم .. أو إيجاد بداية جديدة للبشرية الذاهبة لفنائها حثيثا!!

كان فيلم 2012 يستمد فكرته من الطوفان العظيم أيام النبي نوح ليطالعنا مشهد السفينة العائمة بعد غرق العالم و عليها النخبة المختارة من السلالة البشرية..
كان مشهد تدافع البشر للحاق بركب النجاة مفزعا و كأنهم جميعا ابن نوح الذي أغرقه الطوفان و لكن هذه المرة بلا خطيئة !!

تماما كما حدث في فيلم world war z حين أصاب البشرية وباء رهيب..
عضة واحدة كانت كافية لأن يتحول كل بشري إلى ميت حي (زومبي) مذؤوب يسعى لعض البقية في متوالية مرعبة لا تبقى و لا تذر!!

تذكرت قصة مرعبة قرأتها يوما في مجلة العربي، تخيل صاحبها جفاف تام للأرض ليصبح مصدر الماء الوحيد هو دماء البشر.. فيتحول الفقراء لمواد خام تمثل مصدرا وحيدا للمياه ليفني البشر بعضهم بعضا..

هنا القصة مختلفة تماما..
فمع تقرير (حقيقي) لمنظمة الصحة العالمية عن تناقص رهيب في موارد الأرض بعد تخطي البشر حاجز الـ 7 مليار نسمة و توقع نهاية مفزعة ..

تبرز فكرة شيطانية لدى عالم بيولوجي عبقري بأن الحل الوحيد هو فناء بعض البشر للوصول للحاجز الآمن .. 4 مليارات نسمة فقط !!

كانت الأفكار القديمة كلها تتحدث عن حروب نووية أو إيادة عرقية .. كما ينبغي للأشرار الكلاسيكيين..

لكن العبقري الشرير هنا يستدعي من التاريخ فترة حالكة في العصور الوسطى هي وباء الموت الأسود في أوروبا..

كانت بداية وباء الطاعون مع فئران مصابة به جاءت على متن سفينة صينية رست في ميناء البندقية!

كانت مأساة صاعقة قضت على ثلث سكان أوروبا بعد أن قضت على ثلثي سكان الصين..

لكن من ناحية أخرى يرى البعض أن الوباء كان إنقاذا لأوروبا بعد وصول عدد السكان لمعدل زاد عن قدرة موارد القارة على تلبية احتياجاتهم .. و من هنا كانت بداية عصر النهضة بكل إنجازاته و بعد هلاك ثلث السكان!!

يستند الشرير لحجج أخلاقية ككل المجرمين الذين يجدون دائما مبررا للشرور في العالم.. و يسعى لنشر فيروس ما في الأرض و هو يؤكد في رسالته التي نشرها قبل انتحاره أنه المخلص و منقذ البشرية!!

لم يكن مجرما كلاسيكيا .. 
فقط عبقريته قادته لطريق شرير أنيق يليق بعالم متحضر في القرن الواحد و العشرين ليقلل عدد البشر بمقدار الثلث عبر فيروس ناقل يغير من تركيب الجينوم البشري .. لا قتل هنا و لا دماء لكنه أشبه بأبحاث تحسين السلالة البشرية أيام النازية !!

و باستخدام هذا المزيج الرهيب بين العمل الأدبي الكلاسيكي الأشهر من كوميديا دانتي الإلهية (الجحيم) و مع عقلية عبقرية تميل للحلول الجذرية باستخدام المبدأ الميكافيللي (الغاية تبرر الوسيلة) .. يقودنا دان براون لعالمه الساحر و العاصف بالأسئلة عبر آثار فلورنسا و البندقية و أسطنبول.. مع بطله المفضل بروفيسور لانغدون لحل متواليات من الألغاز و الأحاجي في محاولة لإنقاذ البشرية .. مجرد محاولة !!
***

أعرف رأي النقاد في ذلك النصاب دان براون و تلك الأشياء ..

لكن القارئ يملك الأهلية الكاملة للتمييز .. و دان براون كاتب بارع و ناجح .. هكذا ببساطة!!

هو ربما لا يعطي النقاد تلك الملاحم ليبنوا عليها ثرثرتهم.. و يراه بعضهم مجرد سارق أفكار ليضعها في قالب -لكنها ضريبة النجاح- فكيف يحصد هذا المغرور كل تلك المبيعات و الأموال ؟! بينما نحن نكاد نقتات بالكاد !!

ليس دان براون بالكاتب الأسطوري .. لكنه حرفي ماهر و تاجر شاطر .. و لم تخب بضاعته هذه المرة أيضا..

و كالعادة نجح دان براون في جذبي لعالمه الساحر و يجبرني على التخلي عن كل التزاماتي في هذا العالم لأظل متسمرا أمام تحفته الجديدة 

يبدو أن دان براون قد درس آثار إيطاليا حجرا حجرا ليعرضها بكل تلك الطريقة الساحرة و ينتج عملا مبدعا و دليلا سياحيا مدهشا..

والإضافة الجديدة هذه المرة هي اسطنبول و آثارها..
فبدت الانتقالة من عالمي فلورنسيا و البندقية الممتعين إلى عالم اسطنبول الساحر رائعة و مؤثرة ..
ربما لم يظهر ذلك العمق من دان براون في وصف الآثار في فسيفساء اسطنبول و آياصوفيا
(معناها الحكمة الخالدة) كما كان في الآثار الرومانية .. لكن العرض كان شيقا و بارعا

في تلك الانتقالة مع أبطال الرواية في المنطقة الرمادية المتأرجحة بين ضفتي الخير و الشر..

ينجح دان براون في إثارة حيرتنا و يندفع سيل أسئلة محفزة للتفكير..
مع تفهم مناطق رغبات النفس البشرية وضعفها أمام العاطفة (بلا منطق) أو التحليل المنطقي (بلا اعتبارات إنسانية) .. و حتى مع الاختلاف معها !!

لكن المرء هنا يخرج حائرا في النهاية .. هل يقصد الكاتب تعضديد الفكرة أم دحضدها ؟..
أم هي مجرد الدعوة للتفكير في المشكلة التي فوق رؤوسنا فعلا ؟!

بكلمات أخرى .. هل يحارب دان براون هنا الشر (المنطقي) أم يساعد على ترويجه ؟!



Inferno (Robert Langdon, #4)Inferno by Dan Brown
My rating: 4 of 5 stars

بداية

"أحلك الأماكن في الجحيم هي لأولئك الذين يحتفظون بحيادهم في الأزمات الأخلاقية"

أول جملة فاجئتني .. و أنا ببدأ أقلب في صفحات رواية #دان_براون الأخيرة #inferno أو #الجحيم ..
ياااه على الجملة الساحقة..
هل #دانتي كتب حاجه زي كده فعلا .. ؟!!
ضربة البداية عظيمة :)
--------------

اقتباس
"في حين تفضل التقاليد المسيحية رسم صور حرفية لرموزها الدينية، كان الفن الإسلامي يركز على علم الخط و الأشكال الهندسية لتمثيل جمال الكون. فبحسب التقليد الإسلامي الله وحده هو القادر على خلق الحياة...

لو كان مايكل أنجلو مسلما لما أقدم مطلقا على رسم الله على سقف السفينة السيستانية و لكتب اسمه و حسب .. فرسم الله يعتبر تجديفا

فكلا من الديانتين تركز على الرموز ، أي الكلمة..
في المسيحية الكلمة أصبحت جسدا، لهذا كان تصوير الكلمة في شكل بشري قد أصبح مقبولا.
أما في الإسلام لم تصبح الكلمة جسدا .. لذا يجب أن تبقى كلمة، فتم تصوير الرموز الدينية في كتابات..

أوجز طالب المعنى في ملحوظة مرحة و دقيقة .. المسيحيون إذا يحبون الوجوه أما المسلمون فيحبون الكلمات.

لذا نجد آيا صوفيا تحمل في سقفها فسيفساء كبيرة تحمل صورة المسيح و يحيط بها قرصان كبيران يحملان كلمتي الله و محمد بالخط العربي الآسر في مزج مبهر بين الأسلوبين الفنيين المتناقضين لتشكل تأثيرا فاتنا"

ملحوظة فنية بارعة من رواية دان براون Inferno
بتصرف بسيط في الصياغة

***
عن الجحيم
يشتعل خيال الكتاب بأفكار مدهشة عن تخيل نهاية العالم .. أو إيجاد بداية جديدة للبشرية الذاهبة لفنائها حثيثا!!

كان فيلم 2012 يستمد فكرته من الطوفان العظيم أيام النبي نوح ليطالعنا مشهد السفينة العائمة بعد غرق العالم و عليها النخبة المختارة من السلالة البشرية..
كان مشهد تدافع البشر للحاق بركب النجاة مفزعا و كأنهم جميعا ابن نوح الذي أغرقه الطوفان و لكن هذه المرة بلا خطيئة !!

تماما كما حدث في فيلم world war z حين أصاب البشرية وباء رهيب..
عضة واحدة كانت كافية لأن يتحول كل بشري إلى ميت حي (زومبي) مذؤوب يسعى لعض البقية في متوالية مرعبة لا تبقى و لا تذر!!

تذكرت قصة مرعبة قرأتها يوما في مجلة العربي، تخيل صاحبها جفاف تام للأرض ليصبح مصدر الماء الوحيد هو دماء البشر.. فيتحول الفقراء لمواد خام تمثل مصدرا وحيدا للمياه ليفني البشر بعضهم بعضا..

هنا القصة مختلفة تماما..
فمع تقرير (حقيقي) لمنظمة الصحة العالمية عن تناقص رهيب في موارد الأرض بعد تخطي البشر حاجز الـ 7 مليار نسمة و توقع نهاية مفزعة ..

تبرز فكرة شيطانية لدى عالم بيولوجي عبقري بأن الحل الوحيد هو فناء بعض البشر للوصول للحاجز الآمن .. 4 مليارات نسمة فقط !!

كانت الأفكار القديمة كلها تتحدث عن حروب نووية أو إيادة عرقية .. كما ينبغي للأشرار الكلاسيكيين..

لكن العبقري الشرير هنا يستدعي من التاريخ فترة حالكة في العصور الوسطى هي وباء الموت الأسود في أوروبا..

كانت بداية وباء الطاعون مع فئران مصابة به جاءت على متن سفينة صينية رست في ميناء البندقية!

كانت مأساة صاعقة قضت على ثلث سكان أوروبا بعد أن قضت على ثلثي سكان الصين..

لكن من ناحية أخرى يرى البعض أن الوباء كان إنقاذا لأوروبا بعد وصول عدد السكان لمعدل زاد عن قدرة موارد القارة على تلبية احتياجاتهم .. و من هنا كانت بداية عصر النهضة بكل إنجازاته و بعد هلاك ثلث السكان!!

يستند الشرير لحجج أخلاقية ككل المجرمين الذين يجدون دائما مبررا للشرور في العالم.. و يسعى لنشر فيروس ما في الأرض و هو يؤكد في رسالته التي نشرها قبل انتحاره أنه المخلص و منقذ البشرية!!

لم يكن مجرما كلاسيكيا ..
فقط عبقريته قادته لطريق شرير أنيق يليق بعالم متحضر في القرن الواحد و العشرين ليقلل عدد البشر بمقدار الثلث عبر فيروس ناقل يغير من تركيب الجينوم البشري .. لا قتل هنا و لا دماء لكنه أشبه بأبحاث تحسين السلالة البشرية أيام النازية !!

و باستخدام هذا المزيج الرهيب بين العمل الأدبي الكلاسيكي الأشهر من كوميديا دانتي الإلهية (الجحيم) و مع عقلية عبقرية تميل للحلول الجذرية باستخدام المبدأ الميكافيللي (الغاية تبرر الوسيلة) .. يقودنا دان براون لعالمه الساحر و العاصف بالأسئلة عبر آثار فلورنسا و البندقية و أسطنبول.. مع بطله المفضل بروفيسور لانغدون لحل متواليات من الألغاز و الأحاجي في محاولة لإنقاذ البشرية .. مجرد محاولة !!
***

أعرف رأي النقاد في ذلك النصاب دان براون و تلك الأشياء ..

لكن القارئ يملك الأهلية الكاملة للتمييز .. و دان براون كاتب بارع و ناجح .. هكذا ببساطة!!

هو ربما لا يعطي النقاد تلك الملاحم ليبنوا عليها ثرثرتهم.. و يراه بعضهم مجرد سارق أفكار ليضعها في قالب -لكنها ضريبة النجاح- فكيف يحصد هذا المغرور كل تلك المبيعات و الأموال ؟! بينما نحن نكاد نقتات بالكاد !!

ليس دان براون بالكاتب الأسطوري .. لكنه حرفي ماهر و تاجر شاطر .. و لم تخب بضاعته هذه المرة أيضا..

و كالعادة نجح دان براون في جذبي لعالمه الساحر و يجبرني على التخلي عن كل التزاماتي في هذا العالم لأظل متسمرا أمام تحفته الجديدة

يبدو أن دان براون قد درس آثار إيطاليا حجرا حجرا ليعرضها بكل تلك الطريقة الساحرة و ينتج عملا مبدعا و دليلا سياحيا مدهشا..

والإضافة الجديدة هذه المرة هي اسطنبول و آثارها..
فبدت الانتقالة من عالمي فلورنسيا و البندقية الممتعين إلى عالم اسطنبول الساحر رائعة و مؤثرة ..
ربما لم يظهر ذلك العمق من دان براون في وصف الآثار في فسيفساء اسطنبول و آياصوفيا
(معناها الحكمة الخالدة) كما كان في الآثار الرومانية .. لكن العرض كان شيقا و بارعا

في تلك الانتقالة مع أبطال الرواية في المنطقة الرمادية المتأرجحة بين ضفتي الخير و الشر..

ينجح دان براون في إثارة حيرتنا و يندفع سيل أسئلة محفزة للتفكير..
مع تفهم مناطق رغبات النفس البشرية وضعفها أمام العاطفة (بلا منطق) أو التحليل المنطقي (بلا اعتبارات إنسانية) .. و حتى مع الاختلاف معها !!

لكن المرء هنا يخرج حائرا في النهاية .. هل يقصد الكاتب تعضديد الفكرة أم دحضدها ؟..
أم هي مجرد الدعوة للتفكير في المشكلة التي فوق رؤوسنا فعلا ؟!

بكلمات أخرى .. هل يحارب دان براون هنا الشر (المنطقي) أم يساعد على ترويجه ؟!


View all my reviews

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق