الاثنين، 20 مايو 2013

في عد الظباء


أهزوجة البداية:

قبل عشر سنوات كتب أحمد بخيت قصيدته الجميلة (ثلاثون عاما) و يومها قالت لي نفسي ستكون معزوفتك يوما ما ..  و قد كان!

لنا خطوة البدء يا صاحبي
وليس لنا خطوة الإنتهاء
***
في مفتتح الكلمات:

للثلاثين و دوائرها القريبة سر تدور في فلكه أقمار و حكايات عديدة .. و مفتاحها نشدان الخلاص و الانعتاق و كتابة افتتاحية متجددة تحمل اشراقة الصباح!

ثلاثون عامًا تمرُّ الظباءْ
بطاءً سراعًا سراعًا بطاءْ
تسابق في ركضها الشاعريِّ
ثلاثين "إلياذةٍ" من دماء
***

مخلوع بلا حكاية:

كانت تجلياته قبل عامين و بعد ٣٠ عاما من وجود مبارك .. منذ  وعي العقل على تقلبات الحياة و أدرك دورة الزمان وتغير ٥ رؤساء أمريكيين لكل منهم في جعبتي حكاية ..إلا مبارك ظل هناك ثابتا كلعنة أبدية و بلا أي حكاية في جعبتي و لو كانت تافهة .. و تذكرت كلمات الفاجومي على صدر صفحات الدستور في أحد أيام صيف القاهرة الحار في ٢٠٠٦ حين صرح (فيه ناس بتحب ناصر و ناس تكرهه .. و ناس بتحب السادات و ناس بتشتمه .. إنما ما تلاقيش حد أبدا بيحب مبارك) .. أحب الابتعاد عن مسألة الحب و الكره هذه .. تبدو كلاسيكية تماما! .. لكن ما تمنيته صادقا .. أن لا يغلق الله عيني إلا و قد اختفى اسم الرجل و تلاشت صورته من صدر نشرة أخبار التاسعة .. لم أكن لأتصور ابني المستقبلي و هو يعاني تلك المعاناة الأزلية مع نشرة التاسعة و ملحقاتها في حياته اليومية
استجاب الله دعواتنا لكن بطريقته .. ظل المخلوع متصدرا الأخبار .. لكن هذه المرة من خلف قضبان قفص حديدي كان قد صنعه لكثيرين دون أن يفكر بالطبع في أن يتمتع هو بالسكن فيه!!

تـمتَّع بأول نجمة صبح
بأول شمسٍ تزور المساء

بأول صوت يقول: بلادي
فيشعر أن التراب استضاء
بأول عاصفةٍ من حنين
على راحل في مهب الشقاء
بأول جائزة لم تنَلْها
لكي تتعلَّمَ درسَ العطاء
بأول جرعة حُرِّيَّةٍ
نفوز بها ميِّتِين، ظِمَاء!!
***

في فن الارتقاء:

كان عود سيف كرومي يعزف (ارتقاء)


فتذكرت ارتقاء المسيح و عمره يدور في فلكه الثلاثيني .. كان كافيا جدا ما قضاه على الأرض فاشتاقت لطهره السماء .. يقولون أنه في مثل هذا اليوم عاد للأرض ليعطي حواريه المخلصين درسه الأخير

من الصخر يطحن بعض الدقيق
ويصنع من غيمتين الحساء
ويسقي الصغار حليب "النجوم"
يطبِّبهم بحبوب "الدعاء"

سأزرع في كل شبرٍ (مقاما)
يرحِّب بالأهل والأصدقاء!!

بعيدٌ هو الماء فاكسر إناءَكَ
كي تتكلم فيك السماء
على عتبات السَّنا شُفتَني
وناولتَني خرقة الأولياء
**

حين طربت برلين:

بالأمس كانت شوارع برلين ترقص للحياة .. كان مهرجان الثقافات يلف أرجائها .. القادمون من كل العالم يستعرضون جمال تقافاتهم المتنوعة و إنسانيتهم المبهجة.

سينهمر المسك يا صاحبي
فقل للينابيع: إن الظباءْ...
ستركض حتى فناء الشهود
ونركض حتى شهود الفناء
وقفنا لنضبط أنفاسنا
فهرولتِ الأرض تحت الحذاء
***

في جمال معزوفات البشر:

كنت حينها استمع لمنير و هو يتذكر عشرينه الذي مر عليه بالأمس (امبارح .. و انا بعذوبتي فارح بالشوق و الهوى سارح .. كان عمري عشرين)

بينما إن ضاعفت العشرين ثلاث مرات ستجد أندي ويليامز يتذكر (بالأمس حين كنت صغيرا .. كان القمر أزرقا .. و أغنيات كثيرة تنتظر الغناء) .. هل سأغنيها يوما؟!!


لكن ما تلبث كاتي ميلوا أن تعيدك لسماءك المغلفة بالنجوم (شكرا أيتها النجوم ..البعض يسمونه الحب أو الإيمان .. لكن كونها سببا لأن نجد أنفسنا .. فشكرا أيتها النجوم)

كانت خيوط الحكاية اللآنهائية (سحابة الأطلس) تخبرنا بأن مقولة التاريخ يستعيد حكاياته ليست بخاطئة تماما

أستعيد دندنات منير (إيدي في جيوبي و قلبي يضطرب .. سارح في غربة بس مش مغترب ..)

تذكرت، سرنا معًا ذات "شعرٍ"
فقيرَين مهنتنا الكبرياء
على بعد "موتين" من ذاتنا
على بعد "عمرين" ممَّا نشاء
بعيدَين عن أمنا يا ابن أمي
نشمِّس أيامنا في العراء!!
نُرَاعُ إذا مرَّ ذئب النُّعاسِ
ونُنْشِبُ أظفارَنا في الهواء
ولاَ نجمةٌ في سما الآخرين
تسامرُنا في ليالي الشتاء
***
أعد البصر كرتين:
تتأمل خطاك مليا و تقلب وجهك في نجوم السماء تعيد النظر كرتين فيرتد مستعيدا الأمنيات و تتجاهل تماما  أشواك المسار .. و تضع إكليل عمرك يتصدره حاء و باء! أطوي سجل الكلمات فاتحا كتابي الأثير (رحلتي الفكرية من البذور للثمار للراحل الفذ عبدالوهاب المسيري)
و معه رواية النجيب الصغيرة لكنها الأقرب لي (السمان و الخريف)
و كتاب يومياتي مستعيدا البصر و سائلا البصيرة

ثلاثون... لا، لن أعُدَّ الظباء
ولن أسأل السهم من أين جاء
لنا الخوفُ -نام "الخطا" مطمئنًّا
لنا الليل -للمُظْلِمين الضياء
لنا الموتُ - غرفة نومِ الملوك
بلا حرس وطبيبٍ ودَاء
نخلِّد في أشرف الأمَّهات
بياضَ الرُّؤَى في سواد الرِّدَاء
نعطِّر شَيبةَ آبائنا
بما سال من عَرَقِ الأنبياء
هنيئًا لِمَن علَّموا الأبجديَّــةَ
كيف تُضيفُ إلى الحاءِ باء
***
حدث في زمان آخر:
مع اشراقة يوم ٢٠ مايو ١٩٩٠ كان التليسكوب هابل يرسل أولى صوره الفضائية  و  قبلها بـ ٥٠٠ عام كان اكتشاف أمريكا ..
كانت ليلة الـ ٢٧ من رجب مشهودة حين عرج النبي الكريم إلى السماء قبل ١٤٥٠ عام ليأتي بعدها صلاح الدين ليحرر البيت الأسير ثم تتوالى الأيام ليبدأ النحاس باشا محاولاته المستميته في لم شمل العرب المستقلين حديثا من ربقة الاحتلال!

عَصِيٌّ على الموتِ والإنحناء
مَدِين بحصَّته في العذاب
وقد يُحسِن المستدين الوفاء
***
عود على بدء:

الشكر الجزيل لمن تذكر يومي الذي قدمت فيه إلى هذا العالم المدهش وفي ذات اللحظة التي كانت العائلة مشغولة بإحياء ذكرى المعراج
السماوي .. و الهلال يستعد لولادة وشيكة معلنا عن بداية و أمنيات ببعض السعادة!

والآن يشرق الشعاع الشمسي على أرض هذا الكوكب لعل ابتسامة ترتسم هناك على شفتى قادم جديد ..


كعادتِنا لا نُطيل الوداع
لنشعر أنَّا نُطيلُ اللقاء
***
عبدالعظيم
مع إشراقة شمس يوم ٢٠ مايو ٢٠١٣
برلين

السبت، 18 مايو 2013

(الانتظار the waiting) .. حميد دباشي

كان هناك اكتشاف عظيم اليوم .. 

كنت أساعد في تدقيق نص مترجم خاص بفيلم وثائقي مع مبدعه الإيطالي عن مخيم الزعتري و لاجئي الأزمة السورية .. اسم الفيلم (الانتظار the waiting) عن فتاة تحكي حكايتها القاسية في ظروف تخلى فيها العالم عن أبسط ملامح إنسانيته

كان الاكتشاف الأكبر هو البروفيسور الإيراني/الأمريكي حميد دباشي ..الذي تربع على كرسي الراحل العظيم إداورد سعيد في جامعة كولومبيا .. و الذي كتب كلمات تحليلية ملهمة عن الثورات العربية و الصراع الأزلي من أجل الحرية .. لقد كانت روح إدوارد هنا محلقة و حاضرة

سأورد بعض الكلمات التي كتبها الرجل و عناوين الفيلم و الكاتب .. حتى يتاح للنشر النسخة الأخيرة من النص و الفيلم الفائز بعدة جوائز

"
...
وقد تخطى الصحفي الأشهر بالنيويورك تايمز توماس فريدمان مستوى جديدا فى التفاهة المطلقة فى محاولته شرح ما يحدث، فنقرأ 
" أن التغيير الذي يجري أمام أعيننا والأبجدية الجديدة في الشرق الأوسط والتي جعلت صيحات المصريين في ميدان التحرير تتخطي حدود المكان لتنسف ما كان قائما من تعصب عنصري حاولنا تأسيسه وترسيخه منذ زمن طويل "..

كلمة "إرحل" اختصرت الثورة المصرية حين صاحت الجموع مطالبة حسني مبارك بالرحيل..تلك الكلمة مزقت وفككت وذهبت بقوى الفساد إلى غير رجعة ، إنها إرادة المصريين الحرة، وكل الإحتمالات واردة الآن.

إن انتحار بوعزيزي في تونس فجر ثورتان، وإعلان على صفحات الإنترنت في إيران دعا الحرس
الثوري لمحاصرة الناس في الشوارع لمنعهم من النزول والتعبيير عن أرائهم. تلك هي الإرادة الحرة للشعوب، وتلك هي قوة الشعوب من الغرب حتي إيران ومن سوريا الي اليمن ....

لقد انفجرت اكذوبة ديموقراطية الغرب ولم تعد تلك الكلمة تصلح لادعاء أنها المحرك الحقيقي لتلك الثورات، وفي معسكر "زعترى" مفردات جديدة تكتب، مفردات لمعاني لن تفهمها سوى الأجيال الجديدة الغاضبة القادمة بقوة.

إن الأجيال القادمة في تل أبيب ستصلها حتما الرسالة، إن حوائط الفصل لعنصري والتي بنيت من أجل حمايتهم يجب ان تسقط، وإن الصهيونية التي يحيطون أنفسهم بها يجب ان تزول.

يجب أن يشعر الكل بألآم الآخر .. أن تسود المشاعر النبيلة بلا تمييز، ذات المشاعر التي سادت في ميدان التحرير، والتي امتدت إلى معسكر "زعترى" لتعلن للعالم نهاية حقبة الإمبراطوريات الإستعمارية في عالم جديد رفض العولمة والتي فُرضت عليه فرضا، حين تسقط آخر قلاع ذلك العالم، لن يعد هناك شرق ولا غرب، كل الاحتمالات مفتوحة و واردة، ولا يوجد هناك جغرافيا واضحة للتحرر، كل شيء يبدأ من"زعترى".

إن تعساء العالم الذين استعبدهم حكامهم لأجيال وأجيال ليمسكون الآن بتلابيبهم- جميعهم الي زوال، والدولة الشوكة والتي زرعها الغرب في خاصرة الشعوب لن تلقي بظلها الأسود الكئيب علي جيرانها، آخر حصون الغرب تتأرجح في أتون الثورات من كل حدب وصوب.
أما أفغانستان والتي زرعوا فيها وهم الخوف من الإسلام ليستعمروها ويعيثوا فسادا فيها، كل محاولاتهم تلك سوف تذهب أدراج الرياح بقوة الأمر الواقع، قوة الشعوب التي سوف تستعيد وكالتها في كتابة التاريخ وتعيد رسم خارطة العالم، وفي وسط تلك الخارطة سينطلق معسكر "زعترى" معلنا عن ولادة أول مدينة كوزموبوليتية لتسع الجميع.
"
هذا جز مختصر من نص بديع
يتبع ..

حميد دباشي .. Hamid Dabashi
http://en.wikipedia.org/wiki/Hamid_Dabashi
http://www.facebook.com/dabashi


Mario Rizzi .. ماريو ريتزي
http://www.rizziart.com/

The Waiting .. الإنتظار
http://www.berlinale.de/en/archiv/jahresarchive/2013/02_programm_2013/02_Filmdatenblatt_2013_20135475.php

عبدالعظيم - برلين - مايو ٢٠١٣
http://www.facebook.com/terkawi/posts/10200431166596331

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

سماء أقرب ...






تحتار كثيرا بين أكرم و مازن !! أيهما الأصل و أيهما هو انعكاسة المرآة ؟!!

هي الرواية داخل الرواية .. الحلم داخل الحلم .. الإيقاع بارع و تناغم الأحداث مميز و مصاغ باقتدار.

تعيش مع أكرم حياته المضطربة و جكايته المنتهية مع نادية ، و تصاحبه و هو يكتب روايته عن مازن المصور الذي فقد عينه.

ليفاجئك مازن بعدها بصحبة فاتن و هما يصيغان رواية عن أكرم الروائي الذي لم يكتمل عمله الأول أبدا.

تشغلك الفانتازيا قليلا بين دراما الشخصيتين و آمالهما المبعثرة و أمانيهما المحطمة إلا قليلا .. تستهويك اللعبة و كأن كلا منهما يرسم أقدار الآخر بكلماته .. تتعاطف مع أحزانهما الإنسانية النبيلة.  و  رغم العبور السريع الناعم بلا ذرف كثير من الدموع ..  إلا ان قلبك يكاد يطير مع فقدان نادية حياتها .. و تجد بعض العزاء في تعويض القدر لمازن بفاتن .. لكن ما تبلث أن تستيقظ على واقع مختلف ..
-------------------
مقطع من الروايه
"
مازن

تفرج علي الناس والسيارات المبتهجة بآلات التنبيه المتراقصة، ثم تذكر شيئا فجأة وأدرك سر شعور الغرابة، أراد أن يتكلم فلم يخرج منه صوت وشعر بأن دمعة تجاهد لتلمس جفن عينه

فاتن-
قال بصوت غريب

ردت وهي تواصل القيادة: هممم
قال: رحلة التمثال موعدها اليوم حقا ولكن في وقت الفجر تجنبا للازدحام،كيف نمشي فيها الآن والساعة لم تتخط الثامنة مساءً؟ وأنت لا تتأخرين خارج البيت أبدا؟
سكتت فاتن ثم سألت دون أن تنظر إليه: ماذا تعني؟
كانت دموعه تغرق وجهه الآن. وقال: لا شيء.. فقط أتمني أن أكون نائما في بيتي الآن وأن تكون رحلة التمثال مجرد حلم. أفضل أن يكون هذا حلما علي أن تكوني غير موجودة أبدا سوي في عقلي منذ البداية
"
---------------------

كتب أكرم النهايه المناسبة له تماما .. تبخرت فاتن من حياة مازن كمحاولة أخيرة للحلم .. و كانت دموع مازن في اللحظة التي حزم فيها أكرم حقائبه تاركا حلمه و مازن .. و لعل هناك جديد .. من يدري !!

Life of Pi


وصفها السامع بأنها قصة تمنحك الطريق إلى الله ..






هذا فيلم آسر يوفر متعة بصرية لا حد لها .. و يثير أسئلة تتردد فى جنبات الروح و لا تجاوزها..

 ان يكون أبطال الرواية فتى و نمر و محيط ثم تشعر بأن متعة المشاهدة مكتملة تماما لتكمل الحكاية بشوق بالغ لبلوغ النهاية .. فهذا نجاح مبهر

كيف لأسئلة الفتى الصغير التى قادته خطاه فى البحث عن الله إلى الهندوسية و المسيحية و الإسلام .. لتيساعده في فهم معنى الحياة و أن يدرك قيمتها فيحافظ عليها بامتنان بالغ

 و وسط أمواج المحيط و اختباراتها القاسية يظل السؤال: كيف يمكن لقناعاتنا و أرواحنا الشفافة أن تصمد أمام اختبار الحياة .. و كيف لها أن تقود خطاك لتتعامل مع نمر فى مركب انقاذ و المحيط يبسط ردائه الأزرق بامتداد البصر.

وصفها السامع بأنها قصة تمنحك الطريق إلى الله ..
أو أنها تمنحك الإيمان بتلك القوة الأعلى التى تمنح هذا الكون الحياة

و لكن..    فلنقل أنها رسالة فى تقدير الحياة و التفكر فيما بعدها .. نسخة عصربة تماما من القصة الرائعة حي بن يقظان لابن طفيل.

 طفل ذكى و قصة مؤثرة و مصور بارع و مخرج متمكن تظافروا معا ليصنوا فيلما بديعا و تحفة بصرية خلابة .. لا تفوت المشاهدة



الثلاثاء، 5 مارس 2013

قبل أن يصبح الإسلام هو المشكلة - فهمي هويدي في ميدان تألقه .. مقال ابداعي



لقد كان البعض يرفعون فى السابق شعار الإسلام هو الحل، وأخشى إذا تعثرت المسيرة فى ظل وجود الإسلاميين بالسلطة أن تنقلب الآية فى نهاية المطاف بحيث يصبح الإسلام فى نظر البعض هو المشكلة.


تواجه الحالة الإسلامية تحديا كبيرا بعد الثورة جراء هبوطها الاضطرارى من فضاء الشعارات والتعاليم على أرض الواقع المدبب والملغوم، الأمر الذى فرض عليها إعادة النظر فى الكثير من مواقفها ومقولاتها.ابتلى الجميع بالإيذاء والإقصاء، لكن الابتلاء كان أشد بعد الثورة لأنه حل بهم من باب الغواية والتمكين، وإذا كانت العزائم هى سلاح التصدى للابتلاء الأول، فإن الخبرات والعقول صارت السلاح الأمضى فى التعامل مع الثانى، إن شئت فقل إنهم فى الابتلاء الأول كانوا يصدون ويقاومون، أما الابتلاء الثانى فقد فرض عليهم التقدم والمبادرة، ولأنهم لم يكونوا جاهزين لمواجهة ذلك الموقف الذى فاجأهم فى مسار لم يتوقعوه، إذ فرض عليهم أولويات لم تكن فى الحسبان، واستدعى ملفات وعناوين ظلت مؤجلة طول الوقت وجلّها يتعلق بكيان الدولة الحديثة ومؤسساتها وبإطار التعامل مع الآخر فى الداخل والخارج.فالثورات كانت وطنية ولم تكن ذات صيغة إسلامية كما فى الحالة الإيرانية، بالتالى فإن الإسلاميين كانوا فصيلا معها فيها وليسوا صناعها أو قادتها، ومن ناحية ثانية فإن الثورات وقعت فى مجتمعات أهل السنة التى تختلف فى بيئاتها وهياكلها وتراثها الفقهى عن بيئة المجتمعات الشيعية، ومن ناحية ثالثة فإن مجتمعات أهل السنة العربية تحفل بالاجتهادات الفقهية المستنيرة (من محمد عبده إلى القرضاوى) التى تنحاز إلى قيم الدولة الحديثة وفى مقدمتها الديمقراطية والتعددية السياسية، ويعد الأزهر فى مصر رمزا للمرجعية التى تعبر عن ذلك الانحياز.قبل عدة سنوات تداول السلفيون فى الإسكندرية رسالة كان عنوانها: «القول السديد فى أن الاشتراك فى الانتخابات مخالف للتوحيد». إلا أن الدنيا تغيرت .. فى مصر وحتى إشعار آخر فهناك 16 حزبا إسلاميا كل منها يتطلع إلى المشاركة فى الانتخابات والفوز بعضوية مجلس النواب القادم، وهو ما يمكن أن يسوغ لنا أن تقول بأن الجدل حول الأحزاب بات محسوما على الصعيد العملى.فذلك يعنى عمليا أن الواقع فرض نفسه على الفكر، ولن نذهب بعيدا إذا قلنا إن الواقع سبق الفكر وصوبه، بالتالى فلم يعد هناك مجال للجدل حول النظام الحزبى والتعددية السياسية، أو حول الديمقراطية واختلافها أو اتفاقها مع الشورى، كما لم يعد هناك خلاف حول النظام البرلمانى ومؤسسات الدولة الحديثة، الأمر الذى يستبعد تلقائيا أى حديث عن فكرة الدولة الدينية أو دولة الخلافة أو صيغة الإمارة، وهو ما يسوغ لنا أن نقول إن هذه المشاركة فى مجملها كرست فكرة التصالح بين الأحزاب الإسلامية والديمقراطية، والدولة المدنية. وهى العلاقة التى ظلت محل جدل ومثار لغظ لم يتوقف خلال العقد الأخير.لا مفر من الاعتراف بأنه فى الحالة المصرية وأمثالها فإن أداء الإسلاميين فى إدارة شئون الدولة يبدأ من الصفر تقريبا، الأمر الذى فرض عليهم إجراء مجموعة من المراجعات الضرورية للكثير من رؤاهم الاستراتيجية واجتهاداتهم الفكرية، وتلك دعوة لا أتفرد بها، لأن بعض القيادات الإسلامية التى خاضت التجربة عبرت عن ذلك بصورة أو أخرى، إذ فى مناسبتين منفصلتين قال كل من الشيخ راشد الغنوشى زعيم حركة النهضة التونسية والدكتور محمد مرسى رئيس مصر أن الأوضاع التى تعامل معها كل منهما فى تونس ومصر، مختلفة وأصعب بكثير مما تصوروا فى البداية.



وإذا جاز لى أن أعرض لبعض أبرز الملفات العالقة والتى يحتاج بعضها إلى حسم ويحتاج البعض الآخر إلى مراجعة وتصويب ومنها ما يلى:

• العلاقة بين الدين والسياسة وكيف يمكن ضبط التمايز بين الدائرتين دون انفصال يهدد المرجعية ودون اتصال يعيد إلى الأذهان فكرة الدولة الدينية.

• ترجمة الشعارات إلى سياسات تستلهم المرجعية وتستهدف خدمة الناس وتنمية المجتمع متجنبة الاستغراق فى وعظ الناس وفرض الوصاية على المجتمع.

• تصويب العلاقة بين الجماعة والوطن، واعتبار الأولى وسيلة لا غاية ينبغى أن تتراجع مصلحتها أمام  أى مصلحة مرجوة للوطن.

• رد الاعتبار لفقه المقاصد وتقديمه على الوسائل، باعتبار أن المقاصد فى المرحلة الراهنة تشكل المظلة والإطار الأوسع الذى يوسع فى محيط المشترك مع الآخر، بما يعزز من قيمة الوحدة الوطنية التى تشكل حجر الأساس فى ضمان الاستقرار والتقدم للمجتمع.

• تأصيل فقه العيش المشترك، الذى يسع المخالفين فى الرأى والمذهب والاعتقاد، الأمر الذى يرد الاعتبار لقيمة المواطنة التى يتساوى فيها الجميع فى الحقوق والواجبات.

• فض الاشتباك مع التيارات الأخرى العلمانية واليسارية، واستلهام صيغة «حلف الفضول» الذى امتدحه النبى عليه الصلاه والسلام حين عقد فى الجاهلية لحماية الضعفاء والانحياز للفقراء.

• إعمال وتطوير قواعد فقه الأولويات وفقه الإنكار، وفى ظل الأول ترتب الواجبات طبقا لمدى إسهامها فى تحقيق المصالح العليا للمجتمع التى تقدم على مصالح الأفراد، وبتطوير فقه الأفكار توضع ضوابط الإصلاح التى تحملها الدولة وتلك التى يباشرها المجتمع وحدود ما يخص الأفراد منها.

• التعامل الإيجابى مع قضية الحريات بما يرفع من سقف الحريات العامة ويحول دون المساس بالحريات الخاصة طالما أنها تتم فى إطار القانون وبما لا يمس النظام العام للمجتمع.

• حسم العلاقة مع العالم الخارجى، بما ينهى اللغط المثار حول تكييف تلك العلاقة عند بعض الإسلاميين بما يضعها فى دائرة التضاد والتقاطع وليس التوازى أو التفاعل والتعاون.





قبل أن يصبح الإسلام هو المشكلة

أضف تعليقكتعليقات :20
نشر فى : الثلاثاء 5 مارس 2013 - 8:00 ص
آخر تحديث : الثلاثاء 5 مارس 2013 - 8:00 ص
تواجه الحالة الإسلامية تحديا كبيرا بعد الثورة جراء هبوطها الاضطرارى من فضاء الشعارات والتعاليم على أرض الواقع المدبب والملغوم، الأمر الذى فرض عليها إعادة النظر فى الكثير من مواقفها ومقولاتها.

(١)

أدرى أن مصطلح الحالة الإسلامية فضفاض إلى حد كبير، لكنى أقصد الناشطين فى الساحة الإسلاميين وليس كل المسلمين الذين هم جزء لا يتجزأ من «الحالة»، ولست أشك فى أن منهم كثيرين أشد إخلاصا وأكثر إسلاما من أولئك الناشطين، ثم إننى أفهم أن هؤلاء الآخرين ليسوا شيئا واحدا، وأن تبايناتهم حاصلة فى البلد الواحد (فى مصر 8 أحزاب إسلامية غير الجماعات التى يقودها شيوخ مستقلون). ليس ذلك فحسب وإنما تلك التباينات حاصله أيضا فى خبرات الناشطين الإسلاميين فى مختلف الأقطار العربية والإسلامية، ومما يحسب للربيع العربى أنه سلط الأضواء على هذه الخرائط كلها (أغلبها إن شئت الدقة)، بحيث أسفر الجميع عن وجوههم فسمعنا أصوات المعتدلين والمتطرفين، والعقلاء والسفهاء، ولأسباب مفهومة احتفت وسائل الإعلام بالمتطرفين والغلاة، وكانت الحفاوة أشد بكل من ذهب بعيدا فى الغلو والشذوذ.

فى مصر وفى تونس وسوريا ابتلى الجميع بالإيذاء والإقصاء، لكن الابتلاء كان أشد بعد الثورة لأنه حل بهم من باب الغواية والتمكين، وإذا كانت العزائم هى سلاح التصدى للابتلاء الأول، فإن الخبرات والعقول صارت السلاح الأمضى فى التعامل مع الثانى، إن شئت فقل إنهم فى الابتلاء الأول كانوا يصدون ويقاومون، أما الابتلاء الثانى فقد فرض عليهم التقدم والمبادرة، ولأنهم لم يكونوا جاهزين لمواجهة ذلك الموقف الذى فاجأهم فى مسار لم يتوقعوه، إذ فرض عليهم أولويات لم تكن فى الحسبان، واستدعى ملفات وعناوين ظلت مؤجلة طول الوقت وجلّها يتعلق بكيان الدولة الحديثة ومؤسساتها وبإطار التعامل مع الآخر فى الداخل والخارج.

(٢)

منذ سبعينيات القرن الماضى على الأقل، حيث ظهر عنوان الصحوة الإسلامية فى الأفق ظلت فكرة الدولة عند الإسلاميين محل لغط كبير فى بعض أوساط المثقفين العرب فضلا عن الباحثين الغربيين، فقد اعتبرها البعض نموذجا للدولة الدينية التى عرفتها التجربة الأوروبية، ولم تكن العلاقة بين الدولة والأمة واضحة، كما كان شكل الدولة غامضا حتى تحدث البعض عن الإمارة وقال آخرون بالخلافة، وكان هناك من يجادل فى علاقة الشورى بالديمقراطية، ويتساءل عما إذا كانت الشورى مُعلمة أو ملزمة، كما كان الجدل مثارا حول صيغة التعددية السياسية والموقف الشرعى من فكرة الأحزاب، وطال الجدل مسألة العلاقة مع العالم الخارجى وهل ذلك العالم هو دار الكفر أم دار العهد أم أمة الدعوة (فى مقابل ديار الإسلام التى اعتبرت أمة الإجابة)...إلخ.

وحين قامت الثورة الإيرانية وتأسست الجمهورية الإسلامية فى عام 1979، فإنها قدمت نموذجا لم يوقف الجدل، لكنه هز بعض القناعات والانطباعات. إذ قدمت فكرة «ولاية الفقيه» صورة جاءت أقرب إلى صيغة الدولة الدينية، إلا أن الدولة الجديدة وضعت دستورا وأقامت مجلسا نيابيا وأجرت الانتخابات الديمقراطية على أكثر من مستوى، فيما غدا تجسيدا قريبا من فكرة الدولة الحديثة، ورغم أن قلة من الباحثين أدركوا أن النموذج الإيرانى مرتبط بخصوصية المذهب الشيعى ومرجعياته الفقهية، إلا أن شبحه ظل يطارد الإسلاميين فى مجتمعات أهل السنة طول الوقت، وباتوا يلاحقون بالسؤال عما إذا كانوا يتطلعون إلى احتذائه وتطبيقه، ومن ثم عما إذا كانوا يسعون إلى إقامة دولة دينية أم مدنية.

الثورات العربية التى تلاحقت فى المنطقة منذ عام 2011 استدعت كل الأسئلة المعلقة منذ السبعينيات بما فيها الأسئلة المستجدة التى فرضتها الثورة الإسلامية فى إىران، وكان السبب فى استدعاء تلك الأسئلة أن التيار الإسلامى فاز بالأغلبية فى الانتخابات التشريعية التى أجريت فى ثلاث دول على الأقل هى تونس ومصر والمغرب، وكان على تلك الأغلبية أن تقدم إجاباتها عليها إن لم يكن من خلال المواقف والممارسات العملية فعلى الأقل فى الناحية النظرية لطمأنة المجتمعات التى شهدت تلك الثورات.

اختلف الوضع فى أقطار الثورات العربية من عدة نواح، فالثورات كانت وطنية ولم تكن ذات صيغة إسلامية كما فى الحالة الإيرانية، بالتالى فإن الإسلاميين كانوا فصيلا معها فيها وليسوا صناعها أو قادتها، ومن ناحية ثانية فإن الثورات وقعت فى مجتمعات أهل السنة التى تختلف فى بيئاتها وهياكلها وتراثها الفقهى عن بيئة المجتمعات الشيعية، ومن ناحية ثالثة فإن مجتمعات أهل السنة العربية تحفل بالاجتهادات الفقهية المستنيرة (من محمد عبده إلى القرضاوى) التى تنحاز إلى قيم الدولة الحديثة وفى مقدمتها الديمقراطية والتعددية السياسية، ويعد الأزهر فى مصر رمزا للمرجعية التى تعبر عن ذلك الانحياز.

(3)

قبل عدة سنوات تداول السلفيون فى الإسكندرية رسالة كان عنوانها: «القول السديد فى أن الاشتراك فى الانتخابات مخالف للتوحيد». إلا أن الدنيا تغيرت بحيث شكلت الجماعة السلفية فى الإسكندرية حزب النور بعد الثورة، وخرج من عباءتها حزب آخر باسم الوطن، وحزب ثالث مشترك بينها وبين الإخوان هو حزب الإصلاح والنهضة، وفى حين كان الاعتقاد الشائع فى أوساط السلفيين أن الحزبية مكروهة باعتبارها بابا للفرقة والفتنة، فقد تشكل فى مصر بعد الثورة نحو ثمانية أحزاب (أحدثها حزب الراية للشيخ حازم أبوإسماعيل)، وبدا أن بعضها أحزاب تمثل الجهة بأكثر مما تمثل فكرا مغايرا «النور فى الإسكندرية ـــ الشعب فى الدقهلية ــــ الإصلاح فى البحيرة ــــ الأصالة والفضيلة فى القاهرة ـــــ الهدف فى 6 أكتوبر».

خارج الدائرة السلفية فهناك 8 أحزاب أخرى تعتمد المرجعية الإسلامية، الأمر الذى يعنى أنه فى مصر وحتى إشعار آخر فهناك 16 حزبا إسلاميا كل منها يتطلع إلى المشاركة فى الانتخابات والفوز بعضوية مجلس النواب القادم، وهو ما يمكن أن يسوغ لنا أن تقول بأن الجدل حول الأحزاب بات محسوما على الصعيد العملى.

حين دخلت الأحزاب الإسلامية بما فيها السلفية إلى ساحة العمل السياسى من باب الانتخابات فذلك يعنى عمليا أن الواقع فرض نفسه على الفكر، ولن نذهب بعيدا إذا قلنا إن الواقع سبق الفكر وصوبه، بالتالى فلم يعد هناك مجال للجدل حول النظام الحزبى والتعددية السياسية، أو حول الديمقراطية واختلافها أو اتفاقها مع الشورى، كما لم يعد هناك خلاف حول النظام البرلمانى ومؤسسات الدولة الحديثة، الأمر الذى يستبعد تلقائيا أى حديث عن فكرة الدولة الدينية أو دولة الخلافة أو صيغة الإمارة، وهو ما يسوغ لنا أن نقول إن هذه المشاركة فى مجملها كرست فكرة التصالح بين الأحزاب الإسلامية والديمقراطية، والدولة المدنية. وهى العلاقة التى ظلت محل جدل ومثار لغظ لم يتوقف خلال العقد الأخير.

لا أستطيع أن أدعى أن هذه الأمور حسمت تماما، لأن ثمة أصواتا لاتزال تشكك فى الديمقراطية وترفض التعددية وتتململ من فكرة المواطنة، لكنها تظل أصواتا شاذة لا وزن لها ولا تأثير على المسار الديمقراطى لأن الأغلبية انحازت إلى صف الديمقراطية وقيمها وتقدمت للمشاركة فى بناء النظام الجديد على ذلك الأساس.

(4) 

تصالح الإسلاميين مع الديمقراطية لا يعنى أن الأمور كلها حسمت لأن ثمة تحديات ينبغى عدم الاستهانة بها لاتزال تواجه العقل الإسلامى الذى له دوره فى إدارة شئون الدولة بعد الثورة، ولا أستطيع فى هذا الصدد أن أتجاهل حقيقة أن الإقصاء الذى فرض على الحالة الإسلامية لم يمكنها من اختبار الافكار على صعيد الواقع، كما لم يمكن الناشطين من اكتساب الخبرات التى تمكنهم من المشاركة فى تسيير ماكينة إدارة الدولة. لذلك لا مفر من الاعتراف بأنه فى الحالة المصرية وأمثالها فإن أداء الإسلاميين فى إدارة شئون الدولة يبدأ من الصفر تقريبا، الأمر الذى فرض عليهم إجراء مجموعة من المراجعات الضرورية للكثير من رؤاهم الاستراتيجية واجتهاداتهم الفكرية، وتلك دعوة لا أتفرد بها، لأن بعض القيادات الإسلامية التى خاضت التجربة عبرت عن ذلك بصورة أو أخرى، إذ فى مناسبتين منفصلتين قال كل من الشيخ راشد الغنوشى زعيم حركة النهضة التونسية والدكتور محمد مرسى رئيس مصر أن الأوضاع التى تعامل معها كل منهما فى تونس ومصر، مختلفة وأصعب بكثير مما تصوروا فى البداية.

وإذا جاز لى أن أعرض لبعض أبرز الملفات العالقة والتى يحتاج بعضها إلى حسم ويحتاج البعض الآخر إلى مراجعة وتصويب ومنها ما يلى:

• العلاقة بين الدين والسياسة وكيف يمكن ضبط التمايز بين الدائرتين دون انفصال يهدد المرجعية ودون اتصال يعيد إلى الأذهان فكرة الدولة الدينية.

• ترجمة الشعارات إلى سياسات تستلهم المرجعية وتستهدف خدمة الناس وتنمية المجتمع متجنبة الاستغراق فى وعظ الناس وفرض الوصاية على المجتمع.

• تصويب العلاقة بين الجماعة والوطن، واعتبار الأولى وسيلة لا غاية ينبغى أن تتراجع مصلحتها أمام  أى مصلحة مرجوة للوطن.

• رد الاعتبار لفقه المقاصد وتقديمه على الوسائل، باعتبار أن المقاصد فى المرحلة الراهنة تشكل المظلة والإطار الأوسع الذى يوسع فى محيط المشترك مع الآخر، بما يعزز من قيمة الوحدة الوطنية التى تشكل حجر الأساس فى ضمان الاستقرار والتقدم للمجتمع.

• تأصيل فقه العيش المشترك، الذى يسع المخالفين فى الرأى والمذهب والاعتقاد، الأمر الذى يرد الاعتبار لقيمة المواطنة التى يتساوى فيها الجميع فى الحقوق والواجبات.

• فض الاشتباك مع التيارات الأخرى العلمانية واليسارية، واستلهام صيغة «حلف الفضول» الذى امتدحه النبى عليه الصلاه والسلام حين عقد فى الجاهلية لحماية الضعفاء والانحياز للفقراء.

• إعمال وتطوير قواعد فقه الأولويات وفقه الإنكار، وفى ظل الأول ترتب الواجبات طبقا لمدى إسهامها فى تحقيق المصالح العليا للمجتمع التى تقدم على مصالح الأفراد، وبتطوير فقه الأفكار توضع ضوابط الإصلاح التى تحملها الدولة وتلك التى يباشرها المجتمع وحدود ما يخص الأفراد منها.

• التعامل الإيجابى مع قضية الحريات بما يرفع من سقف الحريات العامة ويحول دون المساس بالحريات الخاصة طالما أنها تتم فى إطار القانون وبما لا يمس النظام العام للمجتمع.

• حسم العلاقة مع العالم الخارجى، بما ينهى اللغط المثار حول تكييف تلك العلاقة عند بعض الإسلاميين بما يضعها فى دائرة التضاد والتقاطع وليس التوازى أو التفاعل والتعاون.

•••

لقد كان البعض يرفعون فى السابق شعار الإسلام هو الحل، وأخشى إذا تعثرت المسيرة فى ظل وجود الإسلاميين بالسلطة أن تنقلب الآية فى نهاية المطاف بحيث يصبح الإسلام فى نظر البعض هو المشكلة.

(ملحوظة: النص عاليه خلاصة محاضرة دعيت لإلقائها فى العاصمة الأردنية عمان يوم السبت الماضى ٢/٣، بدعوة من منتدى مركز دراسات الشرق الأوسط).