السبت، 12 أكتوبر 2013

في انتظار جودو ..

في انتظار جودو .. 
أو الغد الذي لا يأتي أبدا .. 
أو هو فن الانتخة في انتظار شيئ ما لن يحدث أبدا !!

تذكرت و أنا أقرأ بوست أحمد قصة يوسف إدريس عن صاحب المرتبة التي أصبحت مقبرته في انتظار تغير العالم 

و بالطبع مسرحية ألبير كامي في تدشين مسرح العبث في انتظار البطل جودو الذي لن يطل أبدا 

و افتكرت محل عصير القصب (عقيل) عندما كانت لافتته رمادية باهتة مكتوبا عليها (غدا البيع مجانا) 

و كنت أتأمل بإعجاب ذلك العجوز الذي يقف خلف ماكينة عصير القصب و الذي تفتق ذهنه عن تلك الجملة العبقرية و جعل كل سكان المدينة و قراها تهفو إليه في انتظار ذلك الغد الذي لا يأتي أبدا !! بينما جيرانه البائعين ينشون الذباب المتطاير!!
كان زمانا آخر .. 

الآن مات العجوز الفيلسوف .. و يجلس ابنه خلف ماكينة عد النقود و قد محى اللافتة و الجملة واضعا لافتة كبيرة مضيئة بفقاعة لتجذب كل حشرات المكان .. 
و لكن الناس لا زالت تأتي للمحل.. ربما وفاء لذكرى العجوز و لافتته الرمادية الواعدة بالغد الذي لا يأتي أبدا !!

تذكرت كذلك العم طلعت صاحب مكتبة طلعت في شارع العباسي بالمحلة .. الرجل الذي كان يجلس خلف مكتبه الزان لا يتحرك أبدا و كنا نذهب لنبدل الكتب أو أن نشتري الكتب القديمة بقروشنا القليلة..

كان يحتفظ بعدد من مجلة العربي و هو يتذكر الأولاد الذين كانوا يأتونه في شبابهم و كتبوا عنه مثل المنسي قنديل و رفاقه


عدت يوما بعد غياب عامين لأجد فتاة هناك لأسأل عن الرجل لأجده قد رحل و حزنت 

في أوقات كهذه، بفكر إنه من الضروري التوقف عن خوض المعارك التافهة، الصغيرة، عديمة المعنى. والاحتفاظ بطاقة الغضب والمقت والكراهية كاملة، مكتملة كما خلقها الله، المخزون البشري من المشاعر السلبية بالكامل، خمسة كيلو كدا، وبالتالي تجاهل المعارك الكلامية على الفيس بوك مثلاً، و التوقف عن تلقيح الكلام، أو التريقة على خلق الله في الجروبات السرّية، أو التريقة على الناس اللي مبتعملش حاجة غير إنها تتريق على غيرها، أو شتم سواق الميكروباص لأنه بيتحرك وقت طلوع ست عجوزة للميكروباص بصعوبة. أو شتم نفس الست العجوزة عشان شتمت بنت في ثانوي، لسبب مش مهم، عدم النزول في المظاهرات الصغيرة عديمة التأثير، أو النزول فيها وعدم الهتاف، حفاظاً على الأحبال الصوتية، أو الهتاف وعدم الاشتباك، تحسّباً لأي اصابات مستديمة، أو الاشتباك مع الحرص على الحياة لأنها مهمة طبعاً، أو عدم النزول من البيت أصلاً، ومن ثم الجلوس بصبر في غرفنا الضيقة، نكتفي بكتابة الإقتباسات المهمة على الحوائط، وقراءة روايات حزينة، ولعب تمارين بطن، وضغط بشكل دوري، والتعرّض للشمس لمدة ساعتين من أجل الحصول على فيتامين دال، وانتظار أم المعارك، أرماجدون. الليلة الكبيرة يا عمّي. والموت فيها بنبل عشان نخلص بقا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق